هل السنة والجماعة:

أحــہٰٰ۫ـــفاد الصــہٰٰ۫ـــحــہٰٰ۫ـــابه رضــہٰٰ۫ـــوان الله عليۦ‏ــہٰٰ۫ـــهمے أحــہٰٰ۫ـــفادعمــہٰٰ۫ـــر الفاروق .


الصوارف عن الحق

شاطر
avatar
ريناد الشمري
صــــاحــــب المــــوقــــ؏ے
صــــاحــــب المــــوقــــ؏ے

عدد المساهمات : 226
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 11/06/2016
الموقع : حائل

الصوارف عن الحق

مُساهمة من طرف ريناد الشمري في السبت يوليو 02, 2016 5:35 pm

الصوارف عن الحق




الصوارف عن الحق

تتعدد الأسباب التي تصرف الناس عن الحق سماعاً وعلماً به واستجابة له وتجعلهم يتشبثون بالباطل، وهي جملة أمور:
1- فهناك من يصده عن الحق صاحبه وجليسه، قال تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا * يَا وَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلًا * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنسَانِ خَذُولًا﴾ [الفرقان: 27-29]، وقد ذكر ابن إسحاق أن أبي بن خلف وعقبة بن أبي معيط كانا متصافيين حَسَناً ما بينهما، فكان عقبة قد جلس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمع منه، فبلغ ذلك أبياً، فأتى عقبة فقال له‏: ‏‏ ألم يبلغني أنك جالست محمداً وسمعت منه؟ قال ‏‏: ‏نعم. قال: وجهي من وجهك حرام أن أكلمك -واستغلظ من اليمين- إن أنت جلست إليه أو سمعت منه، أو لم تأته فتتفل في وجهه‏‏.‏‏ ففعل ذلك عدو الله عقبة بن أبي معيط لعنه الله،‏‏ فأنزل الله تعالى فيهما‏‏: ‏‏﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً * يَا وَيْلَتِي لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنْ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنسَانِ خَذُولاً﴾ [الفرقان: 27-29](1)‏‏.
يقول الأستاذ سيد قطب: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ﴾ فلا تكفيه يد واحدة يعض عليها، إنما هو يداول بين هذه وتلك، أو يجمع بينهما لشدة ما يعانيه من الندم اللاذع المتمثل في عضه على اليدين، وهي حركة معهودة يرمز بها إلى حالة نفسية فيجسمها تجسيماً.
﴿يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا﴾ فسلكت طريقه، لم أفارقه ولم أضل عنه.
الرسول الذي كان ينكر رسالته ويستبعد أن يبعثه الله رسولاً.
﴿يَا وَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلًا﴾ (فلاناً) بهذا التجهيل، ليشمل كل صاحب سوء يصد عن سبيل الرسول ويضل عن ذكر الله، ﴿لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي﴾، لقد كان شيطاناً يضل، أو كان عوناً للشيطان، ﴿وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنسَانِ خَذُولًا﴾ يقوده إلى مواقف الخذلان، ويخذله عند الجد وفي مواقف الهول والكرب»(2).
وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ * وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ * حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ * وَلَنْ يَنفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ [الزخرف: 36-39].
يقول سيد رحمه الله: "وظيفة قرناء السوء من الشياطين أن يصدوا قرناءهم عن سبيل الله، بينما هؤلاء يحسبون أنهم مهتدون، ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنْ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الزخرف: 37].
وهذا أسوأ ما يصنعه قرين بقرين، أن يصده عن السبيل الواحدة القاصدة، ثم لا يدعه يفيق أو يتبين الضلال فيثوب، إنما يوهمه أنه سائر في الطريق القاصد القويم حتى يصطدم بالمصير الأليم.
2- وهناك من يصده عن الحق هواه لزعمائه وقادته وتبعيته لهم، قال تعالى: ﴿يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا * وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا﴾ [الأحزاب: 66-68].
وقال تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ * قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنتُمْ مُجْرِمِينَ * وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَندَادًا﴾ [سبأ: 31- 33].
فالمستضعفون يلقون تبعة وقفتهم المهينة على الذين اتبعوهم في الدنيا وكانوا مستكبرين، وذلك حين سقطت القيم الزائفة وحين عاينوا العذاب فجهروا بما لم يكونوا يستطيعون قوله، ولم يكن من المستكبرين إلا التخلي عن هذه التبعة بقولهم: ﴿أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنتُمْ مُجْرِمِينَ﴾ [سبأ:32].
وكلاهما ظالم لنفسه ومتحمل تبعة جريمته، فالمستكبرون يتحملون جريمة إضلال الآخرين، والمستضعفون يتحملون تبعة بيع الإدراك والحرية التي وهبهم الله تعالى إياها والرضا بالذل والتبعية، فكلهم في العذاب سواء، ولا يجزون إلا ما كانوا يعملون(3).
وقال تعالى: ﴿قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لا تَعْلَمُونَ * وَقَالَتْ أُولاهُمْ لِأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ﴾ [الأعراف: 38-39].
3- وهناك من يصده عن الحق تقليده الأعمى للآباء والأجداد، قال تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾ [البقرة: 170]، وهي قولة تدعو إلى السخرية، فوق أنها متهافتة لا تستند إلى حجة، إنها مجرد المحاكاة ومحض التقليد بلا تدبر ولا تفكر ولا حجة ولا دليل، وهي صورة مزرية تشبه صورة القطيع يمضي حيث هو منساق، ولا يسأل: إلى أين نمضي، ولا يعرف معالم الطريق.
والإسلام رسالة التحرر والانطلاق من قيود التبعية العمياء الضالة المضلة لا يقر هذا التقليد المزري، ولا يقر محاكاة الآباء والأجداد اعتزازاً بالإثم والهوى، فلابد من سند، ولابد من حجة، ولابد من تدبر وتفكير، ثم اختيار مبني على الإدراك واليقين والاطمئنان.
والآيات تعرض على كفار قريش مصائر الذين قالوا قولتهم تلك واتبعوا طريقهم في المحاكاة والتقليد وفي الإعراض والتكذيب، بعد الإصرار على ما هم فيه على الرغم من الإعذار والبيان.
قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ * قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ * فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾ [الزخرف: 23-25].
والله تبارك وتعالى يرشد كل من اتخذ الآباء حجة إلى ضرورة الانتباه للاحتمال المنسي في أولئك الآباء، وهو احتمال الخطأ والوقوع في الضلال، فقال: ﴿أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ﴾ [البقرة: 170]، أي: الذين يقتدون بهم ويقتفون أثرهم ﴿لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ﴾ [البقرة: 170] أي: ليس لهم فهم ولا هداية.
روى ابن إسحاق عن ابن عباس أنها نزلت في طائفة من اليهود دعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام، فقالوا: بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا، فأنزل الله هذه الآية(4).
وسواء كان هؤلاء الذين تعنيهم الآية هم المشركين الذين تكرر منهم هذا القول كلما دعوا إلى الإسلام وإلى تلقي شرائعهم وشعائرهم منه وهجر ما ألفوه في الجاهلية مما لا يقره الإسلام، أم كانوا هم اليهود الذين كانوا يصرون على ما عندهم من مأثور آبائهم ويرفضون الاستجابة للدين الجديد جملة وتفصيلاً، سواء أكانوا هؤلاء أم هؤلاء فالآية تندد بتلقي شيء في أمر العقيدة من غير الله، وتندد بالتقليد في هذا الشأن والنقل بلا تعقل ولا إدراك ﴿أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ﴾ [البقرة: 170]؟!
4- وهناك من يصده عن الحق ملؤه وحاشيته وبطانة السوء التي تلتف حوله.
قال الله تعالى عن فرعون وملئه: ﴿وَقَالَ الْمَلأ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِ نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ﴾ [الأعراف: 127]، ومع أنه لم يكن ينقصه العناد والبغي إلا أن هذه الكلمات زادت من عتو فرعون، وأشعرته بالخطر الحقيقي على ملكه ونظامه كله، فانطلق يعلن عزمه الوحشي البشع ﴿قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِ نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ﴾ [الأعراف: 127].
5- وهناك من يصده عن الحق افتتانه بالنساء أو بالأولاد، وقد حذر الله تعالى من هذه الفتنة فقال: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [التغابن: 15].
6- وهناك من يصده عن الحق افتتانه بالمال أو بالجاه والشهرة التي يظن أنها ستذهب عنه إذا اتبع الحق، ويسول له الشيطان أن في اتباعه للحق مذلة ومهانة، فيفضل أن يكون رأساً في الباطل على أن يصير ذنباً في الحق، وذلك من تسويل الشيطان؛ فإن من اتبع الحق اتباعاً صحيحاً وامتلك مواهب القيادة والزعامة لم يزده الحق إلا عزاً، وأعظم مثال على ذلك ما جرى لعمر بن الخطاب ا من الرفعة والعز في مقابل ما جرى لأبي جهل من الذلة والمهانة، وما صَدَّ أبا جهل عن اتباع الحق إلا ظَنُّه أن اتباعه للحق سيجلب له المذلة والمهانة، ولو أنه اتبع الحق كما فعل عمر لكان ذلك أرجى له إلى نيل العز والمجد، قال تعالى: ﴿لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ [الأنبياء: 10] أي: فيه شرفكم وعزكم. وقال تعالى: ﴿قَدْ أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً﴾ [الطلاق:10] ومعنى (ذِكْراً) في هذا الموضع: شرفاً (على أرجح الأقوال).
7- وهناك من يصده عن الحق طبيعة موجودة في نفوس بعض البشر، تلك الطبيعة هي مقاومة التغيير، والانتصار للعادة والإلف، وقد حفظ لنا التاريخ قصة عجيبة تبين هذا الأمر وتوضحه، فقد توجه الأعشى ميمون -الشاعر المشهور- إلى المدينة ليلقي قصيدة مدح للرسول صلى الله عليه وسلم ويعلن إسلامه وانضمامه إلى المسلمين، فلقيه في الطريق أحد المشركين، ولما علم وجهته قال له: إن محمداً يحرم الخمر! -وكان الأعشى من المدمنين على الخمر- فقال: أما هذا فلا أطيقه، ولكن سأشربها عامي هذا ثم أسلم. فرجع إلى بلاده، وفي الطريق وقع عن ناقته واندقت عنقه فمات.
8- وهناك من يصده عن الحق، الضغط الذي يمارسه عليه أبواه وأهله ومجتمعه تارة بالترغيب وتارة بالترهيب وتارة بأساليب أخرى، فقد تلوح للمرء أعلام الحق، ويعرف أن الحق في غير ما كان عليه، فيبدي من نفسه ميلاً نحو هذا الحق الذي عرفه، ويشعر أهله وذووه بهذا الميل فيوجهون جهودهم إلى صد هذا الفرد عن مفارقة ما هم عليه.
فإذا كان هو في نفسه من أهل الخور والضعف وليس له من الإيمان إلا مجرد قناعة باردة لا حرارة فيها فإنه سريعاً ما يركن إلى الجانب المستريح، ويقول ربنا عز وجل عن أنصاف الرجال أولئك المستريحين: ﴿وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ﴾ [العنكبوت: 10]، ويقول جل وعلا: ﴿وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ﴾ [الحج: 11].
ولا شك أن أصعب ما يواجهه المرء في طريق هدايته أن يقف أبواه أو أحدهما له في هذا الطريق بالمرصاد، وهو قد يواجه الدنيا بأسرها لكنه يجد أشد الحرج في مخالفة أبويه، من أجل ذلك يقول عز وجل: ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا﴾ [العنكبوت: 8]، ويقول في سورة أخرى: ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً﴾ [لقمان: 15].
وبعض الآباء من شدة حرصه على ثني ولده عن الحق قد يغرق ابنه في مستنقع من الشهوات والملذات ويسلط عليه وسائل الإغواء الغواني والأغاني والندامى والحانات والبارات حتى يغيب عقله ويقتل حماسه ونشاطه ويغتال عفته وطهارته، فإذا ما صحا عقله يوماً ما وجد نفسه ملطخاً بقاذورات تسد في وجهه -بما يوسوس به الشيطان- طريق التوبة، ويقع بجهله في اليأس والقنوط.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    الوقت/التاريخ الآن هو الخميس ديسمبر 14, 2017 1:41 am