هل السنة والجماعة:

أحــہٰٰ۫ـــفاد الصــہٰٰ۫ـــحــہٰٰ۫ـــابه رضــہٰٰ۫ـــوان الله عليۦ‏ــہٰٰ۫ـــهمے أحــہٰٰ۫ـــفادعمــہٰٰ۫ـــر الفاروق .


الطعن في عرض المهتدي

شاطر
avatar
ريناد الشمري
صــــاحــــب المــــوقــــ؏ے
صــــاحــــب المــــوقــــ؏ے

عدد المساهمات : 226
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 11/06/2016
الموقع : حائل

الطعن في عرض المهتدي

مُساهمة من طرف ريناد الشمري في السبت يوليو 02, 2016 5:28 pm

الطعن في عرض المهتدي




الطعن في عرض المهتدي

أخي المسلم .. أختي المسلمة!
تذكرا كيف صبرت مريم عليها السلام على ذلك الأمر العظيم الذي ابتلاها الله به، إذ يقضي - جلت حكمته - أن تتجلى آية عظمى من آياته على أمته السيدة عليها السلام فتحمل في بطنها ولداً من غير أب، وذلك ما لم تجر به عادة البشر، فهم – لذلك - غير مهيئين لتصديقه، ولا بد من أن مريم عليها السلام - بعد أن أخبرها جبريل عليه السلام بقضاء الله سبحانه فيها - قد تصورت بعض ما يمكن أن يقوله الناس عنها ويرمونها به من العظائم، وهي عليها السلام من صفاء النفس وطهارة القلب وحصانة الفرج وحياء البتول العذراء يهون عليها حمل الجبال دون أن تسمع أدنى كلمة تجرح شعورها وتغمز من كرامتها، فكيف تبتلى تلك النفس الحساسة الرقيقة بأن تخرج على الناس بولد من غير أب؟! ومن هؤلاء الناس؟! إنهم اليهود الذين يرتعون في الدماء والأعراض ولا يزعهم عن الشر وازع، قد ألفوا الفساد والإفساد، وخاض أكثرهم في الفواحش، فشق عليهم مقام هذه الصديقة العابدة الزكية الطاهرة العذراء البتول، فعيونهم عليها يلتمسون منها أدنى فعل يمكنهم أن يلمزوها به، فكم ستقر أعينهم بهذه الفرصة التي جرى بها قضاء الله عليها.
وحين حانت ساعة الولادة وألجأها المخاص إلى جذع النخلة تمثل لها هول ما هي مقدمة عليه، وجاشت نفسها من شدة الكرب الذي حل بها فقالت: ﴿يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْياً مَنْسِيّاً﴾ [مريم: 23]، لم تقل ذلك القول تشكياً من ألم المخاض - وما أشد ألم المخاض - فقد هان ذلك الألم عليها وغاب في ظل وطأة الكرب من جراح ستصيبها في أعز ما تملكه، في عرضها، في شرفها، في عفتها، في طهارتها.
وهنا تداركتها الرحمة الإلهية وثبت الله من قلب أمته، فسمعت ما يخفف حزنها ويبدد مخاوفها ﴿فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلاَّ تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً * وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً * فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً فَإِمَّا تَرَيْنَ مِنْ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيّاً﴾ [مريم: 24-26].
وحانت الساعة العصيبة ﴿فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيّاً * يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيّاً﴾ [مريم: 27-28].
فأحالتهم إلى طفلها الذي تحمله بين يديها، وكان ما قصه الله عز وجل علينا من آية بينة دالة على صدقها، ورغم تلك البراءة إلا أنها ما سلمت من ألسنة الحاقدين الكاذبين، فقد ذكر الله ضمن جرائم اليهود تقولهم على أمته الصديقة مريم، فقال تعالى: ﴿وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَاناً عَظِيماً﴾ [النساء: 156].
وإن لكل مؤمن ومؤمنة في قصة مريم عليها السلام سلوان يهون ما يتلاقف به الآثمون من قذف المحصنات الغافلات المؤمنات، وإن ذلك الإفك الذي تسمعينه - أختي المؤمنة - مما ينبزك به خفافيش الظلام وحماة الضلالة لإفك قديم، وكأنما تواصى به أئمة الضلال من جميع العصور.
وعلى المتمسك بالحق أن يتذكر ما حصل لخير الخلق وأطهرهم وأزكاهم نفساً حين طعن في عرضه، وأدع القارئ الكريم مع هذا الحدث ومواقفه المؤلمة.
فعن الزهري عن عروة وغيره عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه، وإنه أقرع بيننا في غزاة فخرج سهمي، فخرجت معه بعد ما أنزل الحجاب وأنا أحمل في هودج وأنزل فيه، فسرنا حتى إذا فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوته تلك وقفل، ودنونا من المدينة آذن ليلة بالرحيل، فقمت حين آذنوا بالرحيل حتى جاوزت الجيش، فلما قضيت من شأني أقبلت إلى الرحل، فلمست صدري فإذا عقد لي من جزع أظفار قد انقطع، فرجعت فالتمسته فحبسني ابتغاؤه، وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلونني فاحتملوا هودجي فرحلوه على بعيري وهم يحسبون أني فيه، وكان النساء إذ ذاك خفافاً لم يثقلهن اللحم، وإنما نأكل العلقة من الطعام، فلم يستنكر القوم حين رفعوه خفة الهودج، فحملوه، وكنت جارية حديثة السن، فبعثوا الجمل وساروا، فوجدت عقدي بعدما استمر الجيش فجئت منزلهم وليس فيه أحد منهم، فتيممت منزلي الذي كنت فيه، وظننت أنهم سيفقدونني فيرجعون إلي، فبينما أنا جالسة غلبتني عيناني فنمت، وكان صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني قد عرس وراء الجيش، فأدلج فأصبح عند منزلي، فرأى سواد إنسان نائم، فأتاني فعرفني حين رآني، وكان يراني قبل الحجاب، فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني، فخمرت وجهي بجلبابي، والله ما يكلمني بكلمة، ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه، وهوى حتى أناخ راحلته فوطى ء على يديها فركبتها، فانطلق يقود بي الراحلة، حتى أتينا الجيش بعد ما نزلوا معرسين.
قالت: فهلك في شأني من هلك، وكان الذي تولى كبر الإثم عبد الله بن أبي بن سلول، فقدمنا المدينة فاشتكيت بها شهراً، والناس يفيضون في قول أصحاب الإفك ولا أشعر، وهو يريبني في وجعي أني لا أرى من النبي صلى الله عليه وسلم اللطف الذي كنت أرى منه حين أشتكي، إنما يدخل فيسلم ثم يقول: كيف تيكم ثم ينصرف، فذلك الذي يريبني منه، ولا أشعر بالشر حتى نقهت، فخرجت أنا وأم مسطح قبل المناصع وهو متبرزنا، وكنا لا نخرج إلا ليلاً إلى ليل، وذلك قبل أن نتخذ الكنف، وأمرنا أمر العرب الأول في التبرز قبل الغائط، فأقبلت أنا وأم مسطح - وهي ابنة أبي رهم بن المطلب بن عبد مناف، وأمها بنت صخر بن عامر خالة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وابنها مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب - حين فرغنا من شأننا نمشي، فعثرت أم مسطح في مرطها فقالت: تعس مسطح! فقلت لها: بئسما قلت! أتسبين رجلاًَ شهد بدراً؟ فقالت: يا هنتاه! ألم تسمعي ما قال؟ فقلت: وما قال؟ فأخبرتني بقول أهل الإفك فازددت مرضاً إلى مرضي، فلما رجعت إلى بيتي دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: كيف تيكم؟ فقلت: ائذن لي أن آتي أبوي. وأنا حينئذ أريد أن أستيقن الخبر من قبلهما، فأذن لي، فأتيت أبوي فقلت لأمي: يا أمتاه! ماذا يتحدث الناس به؟ فقالت يا بنية! هوني على نفسك الشأن، فوالله لقلما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها ولها ضرائر إلا أكثرن عليها. فقلت: سبحان الله! ولقد تحدث الناس بهذا؟ قالت: فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم، ثم أصبحت أبكي، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد ب حين استلبث الوحي يستشيرهما في فراق أهله، قالت: فأما أسامة فأشار عليه بما يعلم من براءة أهله، وبالذي يعلم في نفسه من الود لهم، فقال أسامة: هم أهلك يا رسول الله، ولا نعلم والله إلا خيراً. وأما علي بن أبي طالب فقال: يا رسول الله! لم يضيق الله عليك، والنساء سواها كثير، وسل الجارية تخبرك. قالت: فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة فقال لها: أي بريرة! هل رأيت فيها شيئا يريبك؟ فقالت: لا والذي بعثك بالحق نبيا إن رأيت منها أمراً أغمصه عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها فتأتي الداجن فتأكله. قالت: فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من يومه، واستعذر من عبد الله بن أبي بن سلول، فقال وهو على المنبر: من يعذرني من رجل بلغني أذاه في أهلي؟ فوالله ما علمت على أهلي إلا خيراً، ولقد ذكروا رجلاً ما علمت عليه إلا خيراً، وما كان يدخل على أهلي إلا معي. قالت: فقام سعد بن معاذ ا فقال: يا رسول الله! أنا والله أعذرك منه، إن كان من الأوس ضربنا عنقه، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا فيه أمرك. فقام سعد بن عبادة ا -وهو سيد الخزرج- وكان رجلاً صالحاً ولكن أخذته الحمية، فقال لسعد بن معاذ: كذبت لعمر الله، لا تقتله ولا تقدر على ذلك. فقام أسيد بن حضير رضي الله عنه وهو ابن عم سعد بن معاذ فقال لسعد بن عبادة: كذبت - لعمر الله - لنقتلنه، فإنك منافق تجادل عن المنافقين. فثار الحيان - الأوس والخزرج - حتى هموا أن يقتتلوا، ورسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر، فلم يزل يخفضهم حتى سكتوا ونزل.
وبكيت يومي ذلك لا يرقأ لي دمع، ولا أكتحل بنوم، ثم بكيت ليلتي المقبلة لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم، فأصبح أبواي عندي، وقد بكيت ليلتين ويوماً، حتى أظن أن البكاء فالق كبدي، فبينما هما جالسان عندي وأنا أبكي إذ استأذنت امرأة من الأنصار فأذنت لها، فجلست تبكي معي، فبينما نحن كذلك إذ دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم جلس، ولم يجلس عندي من يوم قيل في ما قيل قبلها، وقد مكث شهراً لا يوحى إليه في شأني بشيء، فتشهد حين جلس، ثم قال: «أما بعد فإنه بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة فسيبرئك الله تعالى، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله تعالى وتوبي إليه، فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب تاب الله تعالى عليه»، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالته قلص دمعي حتى ما أحس منه بقطرة، فقلت لأبي: أجب عني رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما قال. قال: والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فقلت لأمي: أجيبي عني رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما قال. قالت: والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم. قالت: وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ كثيرا من القرآن، فقلت: إني والله أعلم أنكم سمعتم حديثاً تحدث الناس به واستقر في نفوسكم وصدقتم به، فلئن قلت لكم: إني بريئة لا تصدقوني بذلك، ولئن اعترفت لكم بأمر والله يعلم أني منه بريئة لتصدقنني، فوالله مما أجد لي ولكم مثلاً إلا أبا يوسف إذ قال: فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون، ثم تحولت فاضطجعت على فراشي، وأنا والله حينئذ أعلم أني بريئة، وأن الله تعالى مبرئي ببراءتي، ولكن والله ما كنت أظن أن ينزل الله تعالى في شأني وحياً يتلى، ولشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله تعالى في بأمر يتلى، ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم رؤيا يبرئني الله تعالى بها، فوالله ما رام مجلسه ولا خرج أحد من أهل البيت حتى أنزل الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء، فسري عنه وهو يضحك، فكان أول كلمة تكلم بها أن قال لي: يا عائشة! احمدي الله تعالى فإنه قد برأك. فقالت لي أمي: قومي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقلت: والله لا أقوم إليه، ولا أحمد إلا الله تعالى هو الذي أنزل براءتي. فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ...﴾ [النور:11] العشر الآيات، فلما أنزل الله تعالى هذا في براءتي قال أبو بكر الصديق وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه وفقره: والله لا أنفق على مسطح شيئا أبدا بعد ما قال لعائشة. فأنزل الله تعالى: ﴿وَلا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ...﴾ [النور:22] إلى قوله: ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور:22]، فقال أبو بكر ا بلى والله إني لأحب أن يغفر الله لي. فرجع إلى مسطح النفقة التي كان يجري عليه، وقال: والله لا أنزعها منه أبداً. قالت عائشة ل: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل زينب بنت جحش عن أمري فقال: «يا زينب! ما علمت وما رأيت؟» فقالت: يا رسول الله! أحمي سمعي وبصري، والله ما علمت عليها إلا خيراً. وهي التي كانت تساميني من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، فعصمها الله تعالى بالورع. قالت: فطفقت أختها حمنة تحارب لها، فهلكت فيمن هلك من أصحاب الإفك.
وهكذا عاش رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل بيته، وعاش أبو بكر رضي الله عنه وأهل بيته، وعاش صفوان بن المعطل، وعاش المسلمون جميعاً هذا الشهر كله في مثل هذا الجو الخانق، وفي ظل تلك الآلام الهائلة، بسبب حديث الإفك الذي نزلت فيه تلك الآيات.
فها هي ذي عائشة الطيبة الطاهرة ترمى في براءتها ووضاءة ضميرها ونظافة تصوراتها، ها هي ذي ترمي في أعز ما تعتز به، ترمى في شرفها وهي ابنة الصديق الناشئة في العش الطاهر الرفيع، وترمى في أمانتها وهي زوج محمد بن عبد الله من ذروة بني هاشم، وترمى في وفائها وهي الحبيبة المدللة القريبة ذلك القرب الكبير، ثم ترمى في إيمانها وهي المسلمة الناشئة في حجر الإسلام من أول يوم تفتحت عيناها فيه على الحياة وهي زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وها هو ذا أبو بكر الصديق - في وقاره وحساسيته وطيب نفسه - يلذعه الألم، وهو يرمى في عرضه، في ابنته زوج محمد صاحبه الذي يحبه ويطمئن إليه، ونبيه الذي يؤمن به ويصدقه تصديق القلب المتصل، لا يطلب دليلا من خارجه، وإذا الألم يفيض على لسانه، وهو الصابر المحتسب القوي على الألم، فيقول: والله ما رمينا بهذا في جاهلية، أفنرضى به في الإسلام؟ وهي كلمة تحمل من المرارة ما تحمل، حتى إذا قالت له ابنته المريضة المعذبة: أجب عني رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في مرارة هامدة: والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم!
وأم رومان - زوج الصديق- رضي الله عنها وهي تتماسك أمام ابنتها المفجوعة في كل شيء، المريضة التي تبكي حتى تظن أن البكاء فالق كبدها، فتقول لها: يا بنية! هوني على نفسك الشأن، فوالله لقلما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها ولها ضرائر إلا أكثرن عليها، وعائشة تقول لها: أجيبي عني رسول الله صلى الله عليه وسلم فتقول كما قال زوجها من قبل: والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
والرجل المسلم الطيب الطاهر المجاهد في سبيل الله صفوان بن المعطل يرمى بخيانة نبيه في زوجه، فيرمى بذلك في إسلامه، وفي أمانته، وفي شرفه، وفي حميته، وفي كل ما يعتز به صحابي، وهو من ذلك كله بريء، وهو يفاجأ بالاتهام الظالم وقلبه بريء من تصوره، فيقول: سبحان الله! والله ما كشفت كتف أنثى قط. ويعلم أن حسان بن ثابت يروج لهذا الإفك عنه، فلا يملك نفسه أن يضربه بالسيف على رأسه ضربة تكاد تودي به، ودافعه إلى رفع سيفه على امرئ مسلم - وهو منهي عنه - أن الألم قد تجاوز طاقته، فلم يملك زمام نفسه الجريحة.
ثم ها هو ذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو رسول الله، وهو في الذروة من بني هاشم، ها هو ذا يرمى في بيته، وفي من؟ في عائشة التي حلت من قلبه في مكان الابنة والزوجه والحبيبة، وها هو ذا يرمى في طهارة فراشه وهو الطاهر الذي تفيض منه الطهارة، وها هو ذا يرمي في صيانة حرمته وهو القائم على الحرمات في أمته، وها هو ذا يرمى في حياطة ربه له وهو الرسول المعصوم من كل سوء.
ويرمى في كل ما يعتز به عربي وكل ما يعتز به نبي، ها هو ذا يرمى في هذا كله، ويتحدث الناس به في المدينة شهرا كاملا، فلا يملك أن يضع لهذا كله حداً، والله يريد لحكمة يراها أن يدع هذا الأمر شهرا كاملا لا يبين فيه بياناً، ومحمد الإنسان يعاني ما يعانيه الإنسان في هذا الموقف الأليم، يعاني من العار، ويعاني فجيعة القلب، ويعاني فوق ذلك الوحشة المؤرقة، الوحشة من نور الله الذي اعتاد أن ينير له الطريق، والشك يعمل في قلبه - مع وجود القرائن الكثيرة على براءة أهله، ولكنه لا يطمئن نهائيا إلى هذه القرائن - والفرية تفوح في المدينة، وقلبه الإنساني المحب لزوجه الصغيرة يتعذب بالشك، فلا يملك أن يطرد الشك لأنه في النهاية بشر ينفعل في هذا انفعالات البشر، وزوج لا يطيق أن يمس فراشه، ورجل تتضخم بذرة الشك في قلبه متى استقرت، ويصعب عليه اقتلاعها دون دليل حاسم.
وعندما تصل الآلام إلى ذروتها على هذا النحو يعطف عليه ربه، فيتنزل القرآن ببراءة عائشة الصديقة الطاهرة، وبراءة بيت النبوة الطيب الرفيع، ويكشف المنافقين الذين حاكوا هذا الإفك، ويرسم الطريق المستقيم للجماعة المسلمة في مواجهة مثل هذا الشأن العظيم.

    الوقت/التاريخ الآن هو الخميس ديسمبر 14, 2017 1:39 am