هل السنة والجماعة:

أحــہٰٰ۫ـــفاد الصــہٰٰ۫ـــحــہٰٰ۫ـــابه رضــہٰٰ۫ـــوان الله عليۦ‏ــہٰٰ۫ـــهمے أحــہٰٰ۫ـــفادعمــہٰٰ۫ـــر الفاروق .


معاوية رضى الله عنه ستر لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم

شاطر
avatar
ريناد الشمري
صــــاحــــب المــــوقــــ؏ے
صــــاحــــب المــــوقــــ؏ے

عدد المساهمات : 226
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 11/06/2016
الموقع : حائل

معاوية رضى الله عنه ستر لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم

مُساهمة من طرف ريناد الشمري في الثلاثاء يونيو 28, 2016 1:15 pm

يلهث الكثير ممن استهوته الشياطين بالطعن في معاوية رضي الله عنه، وإن لم يطعن قلل من شأنه بأن يسميه بأنه من مسلمة الفتح وأنه من الطلقاء إلى غيرها من الأمور .. حتى وصل بالبعض منهم إلى أن يتوقف في شأنه ويعرضه على ميزان الجرح والتعديل .. ناسياً أو متناسياً أنه من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن الأمة قد أجمعت على تعديلهم دون استثناء من لابس الفتن منهم و من قعد .. ولم يخالف في ذلك إلا شذوذ من المبتدعة([1]). 
ذكر النووي في شرح صحيح مسلم (8/231)، وابن القيم في زاد المعاد (2/126) أن معاوية رضي الله عنه من مسلمة الفتح، أي أنه أسلم سنة (8 هـ)، في حين ذكر أبو نعيم الأصبهاني كما في معرفة الصحابة (5/2496)، والذهبي كما في تاريخ الإسلام -عهد معاوية- (ص:308) أنه أسلم قبيل الفتح.
ومرد الاختلاف بين المصادر حول تاريخ إسلام معاوية رضي الله عنه يعود إلى كون معاوية كان يخفي إسلامه، كما ذكر ذلك ابن سعد في الطبقات (1/131)، وهو ما جزم به الذهبي، حيث قال: (أسلم قبل أبيه في عمرة القضاء أي في سنة (7 هـ) وبقي يخاف من الخروج إلى النبي صلى الله عليه وسلم من أبيه .. وأظهر إسلامه عام الفتح)([2]). 
وبعد هذا هل يبقى مطعن في معاوية رضي الله عنه من كونه من مسلمة الفتح وليس في ذلك مطعن. وإن سلمنا بأنه من مسلمة الفتح؛ فهل هذا يقلل من شأن صحبته رضي الله عنه؟!
ولمن لا يعرف معاوية جيداً أعرّفه به:
 إن معاوية رضي الله عنه كان من كتاب الوحي، ومن أفضل الصحابة، وأصدقهم لهجة، وأكثرهم حلماً فكيف يعتقد أن يقاتل الخليفة الشرعي ويهرق دماء المسلمين من أجل ملك زائل؟! وهو القائل: [[ والله لا أخير بين أمرين، بين الله وبين غيره إلا اخترت الله على سواه ]]([3]). 
وقد أفرد ابن أبي الدنيا وأبو بكر بن أبي عاصم تصنيفاً في حلم معاوية رضي الله عنه، ولعل هذا من بركة دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم لمعاوية([4]). 
روى الترمذي في فضائل معاوية أنه لما تولى أمر الناس كانت نفوسهم لا تزال مشتعلة عليه، فقالوا: كيف يتولى معاوية وفي الناس من هو خير مثل الحسن والحسين. 
قال عمير وهو أحد الصحابة: لا تذكروه إلا بخير فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: { اللهم اجعله هادياً مهدياً واهد به }([5]). 
وأخرج الإمام أحمد، عن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: { اللهم علم معاوية الكتاب وقه العذاب }([6]). 
وأخرج أبو داود والبخاري في الأدب المفرد من طريق أبي مجلز قال: خرج معاوية على ابن الزبير وابن عامر، فقام ابن عامر وجلس ابن الزبير، فقال معاوية لابن عامر: اجلس فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: { من أحب أن يتمثل له الرجال قياماً فليتبوأ مقعده من النار }([7]). 
وأخرج ابن كثير في البداية والنهاية بسند صحيح، أن معاوية رضي الله عنه، كان إذا لقي الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: [[ مرحباً بابن رسول الله وأهلاً، ويأمر له بثلاثمائة ألف ]]، ويلقى ابن الزبير رضي الله عنه فيقول: [[ مرحباً بابن عمة رسول الله وابن حواريه، ويأمر له بمائة ألف ]]([8]). 
وأخرج الآجري عن الزهري قال: [[ لما قتل علي بن أبي طالب رضي الله عنه وجاء الحسن بن علي رضي الله عنهما إلى معاوية، فقال له معاوية: لو لم يكن لك فضل على يزيد إلا أن أمك من قريش وأمه امرأة من كلب، لكان لك عليه فضل، فكيف وأمك فاطمة بنت رسول صلى الله عليه وسلم؟! ]]([9]). 
وفضائل معاوية رضي الله عنه كثيرة ثابتة عموماً وخصوصاً، فبالإضافة إلى ما ذكرت، أورد شيئاً منها:
فأما العموم .. فلما رواه البخاري ومسلم من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه مرفوعاً { لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه }.
وأهل العلم مجمعون قاطبة على أن معاوية من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ولا شك أنه داخل في عموم هذا النص، فمن سبه أو طعن فيه آثم بلا ريب بل سب الصحابة رضي الله عنهم من الكبائر.
وأما خصوصاً .. فلما رواه مسلم من حديث ابن عباس قال: { كنت ألعب مع الصبيان فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فتواريت خلف باب، فجاء فحطأني حطأة وقال: اذهب وادع لي معاوية، قال: فجئت فقلت هو يأكل، قال: ثم قال لي: اذهب فادع لي معاوية، قال: فجئت فقلت: هو يأكل، فقال: لا اشبع الله بطنه }. 
قال الحافظ الذهبي في التذكرة (2/699): لعل هذه منقبة لمعاوية لقول النبي صلى الله عليه وسلم: { اللهم من لعنته أو شتمته فاجعل ذلك له زكاة و رحمة }. 
وقال الإمام النووي رحمه الله في شرح صحيح مسلم (16/156): (قد فهم مسلم رحمه الله من هذا الحديث أن معاوية لم يكن مستحقاً للدعاء عليه، فلهذا أدخله في هذا الباب، وجعله من مناقب معاوية لأنه في الحقيقة يصير دعاءً له).
قلت: وهذا الحديث أخرجه مسلم تحت الأحاديث التي تندرج تحت باب من لعنه النبي صلى الله عليه وسلم أو سبه أو دعا عليه، وليس هو أهلاً لذلك كان له زكاة وأجراً و رحمة. 
ومن فضائله ما قاله ابن عباس رضي الله عنه: [[ ما رأيت رجلاً كان أخلق للملك من معاوية، كان الناس يردون منه على أرجاء واد رحب، ولم يكن بالضيق الحصر العصعص المتغضب ]]([10]). 
أما ما يتشدق به البعض من نقلهم عن إسحاق بن راهويه أنه قال: (لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضل معاوية شيء).
فلا يثبت عنه، فقد أخرج الحاكم كما في السير للذهبي (3/132) والفوائد المجموعة للشوكاني (ص:407) عن الأصم أبي العباس محمد بن يعقوب الأصم حدثنا أبي، سمعت ابن راهويه فذكره. وفي الفوائد: سقطت (حدثنا أبي)، وهي ثابتة فالأصم لم يسمع من ابن راهويه.
قلت: يعقوب بن يوسف بن معقل أبو الفضل النيسابوري والد الأصم مجهول الحال، فقد ترجمة الخطيب في تاريخه (14/286) فما زاد على قوله: قدم بغداد وحدث بها عن إسحاق بن راهويه، روى عنه محمد بن مخلد.
ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وله ذكر في ترجمة ابنه من السير (15/453)، ولم يذكر فيه الذهبي أيضاً جرحاً ولا تعديلاً، وذكر في الرواة عنه عبد الرحمن بن أبي حاتم، ولم أجده في الجرح والتعديل، ولا في الثقات ابن حبان. و بهذا فإن هذا القول ضعيف لم يثبت عن إسحاق بن راهويه رحمه الله.
والذين لا يعرفون سيرة معاوية يستغربون إذا قلت لهم بأنه كان من الزاهدين والصفوة الصالحين، روى الإمام أحمد بسنده إلى علي بن أبي حملة عن أبيه قال: [[ رأيت معاوية على المنبر بدمشق يخطب الناس وعليه ثوب مرقوع ]]([11]). 
وأخرج ابن كثير عن يونس بن ميسر الزاهد -وهو أحد شيوخ الإمام الأوزاعي- قال: [[ رأيت معاوية في سوق دمشق وهو مردف وراءه وصيفاً وعليه قميص مرقوع الجيب ويسير في أسواق دمشق ]]([12]). 
وقد أوردت هذه الأمثلة ليعلم الناس أن الصورة الحقيقية لمعاوية تخالف الصورة المكذوبة التي كان أعداؤه وأعداء الإسلام يصورونه بها، فمن شاء بعد هذا أن يسمي معاوية خليفة، أو أمير المؤمنين، فإن سليمان بن مهران الأعمش وهو من الأئمة الأعلام الحفاظ كان يسمى بالمصحف لصدقه، كاد يفضل معاوية على عمر بن عبد العزيز حتى في عدله.
ومن لم يملأ -أمير المؤمنين- معاوية عينه، وأراد أن يضن عليه بهذا اللقب، فإن معاوية مضى إلى الله عز وجل بعدله وحلمه وجهاده وصالح عمله، وكان وهو في دنيانا لا يبالي أن يلقب بالخليفة أو الملك([13]).
وذكر ابن العربي في كتابه العواصم أنه دخل بغداد وأقام فيها زمن العباسيين والمعروف أن بين بني العباس وبني أمية ما لا يخفى على الناس، فوجد مكتوباً على أبواب مساجدها خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي ثم معاوية خال المؤمنين رضي الله عنهم أجمعين([14]).
وقد سئل عبد الله بن المبارك، أيهما أفضل: معاوية بن أبي سفيان، أم عمر بن عبد العزيز؟
فقال: (والله إن الغبار الذي دخل في أنف معاوية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل من عمر بألف مرة، صلى معاوية خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: سمع الله لمن حمده، فقال معاوية: ربنا ولك الحمد. فما بعد هذا؟)([15]). 
وأخرج الآجري بسنده إلى الجراح الموصلي قال: سمعت رجلاً يسأل المعافى بن عمران فقال: [[ يا أبا مسعود! أين عمر بن عبد العزيز من معاوية بن أبي سفيان؟! فرأيته غضب غضباً شديداً وقال: لا يقاس بأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أحد، معاوية رضي الله عنه كاتبه وصاحبه وصهره وأمينه على وحيه عز وجل ]]([16]). 
وكذلك أخرج الآجري بسنده إلى أبو أسامة، قيل له: [[ أيهما أفضل معاوية أو عمر بن عبد العزيز؟ فقال: أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقاس بهم أحد ]]([17]).
وقد قال عبد الله بن المبارك رحمه الله: [[ معاوية عندنا محنة، فمن رأيناه ينظر إليه شزراً اتهمناه على القوم، يعني الصحابة ]]([18]). 
وسئل الإمام أحمد: ما تقول رحمك الله فيمن قال: [[ لا أقول إن معاوية كاتب الوحي، ولا أقول إنه خال المؤمنين فإنه أخذها بالسيف غصباً؟
قال أبو عبد الله: هذا قول سوء رديء، يجانبون هؤلاء القوم، ولا يجالسون، ونبين أمرهم للناس ]]([19]).
وقال الربيع بن نافع الحلبي (ت 241 هـ) رحمه الله: [[ معاوية ستر لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فإذا كشف الرجل الستر اجترأ على ما وراءه ]]([20]). 
فوائد:
قال محب الدين الخطيب رحمه الله: (سألني مرة أحد شباب المسلمين ممن يحسن الظن برأيي في الرجال ما تقول في معاوية؟ فقلت له: و من أنا حتى اسأل عن عظيم من عظماء هذه الأمة، وصاحب من خيرة أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، إنه مصباح من مصابيح الإسلام، لكن هذا المصباح سطع إلى جانب أربع شموس ملأت الدنيا بأنوارها فغلبت أنوارها على نوره)([21]).
وقبل أن أختم، أورد رأياً طريفاً للمؤرخ العلامة ابن خلدون في اعتبار معاوية من الخلفاء الراشدين فقد قال: (إن دولة معاوية وأخباره كان ينبغي أن تلحق بدول الخلفاء الراشدين وأخبارهم، فهو تاليهم في الفضل والعدالة والصحبة)([22]). 
وما ضر المسك معاوية عطره، أن مات من شمه الزبال والجعل .. رغم أنف من أبى ..
معاوية رضي الله عنه هو الميزان في حب الصحابة: هو أحد كتاب الوحي .. وهو الميزان في حب الصحابة .. ومفتاح الصحابة ..!!
رضي الله عن الخلفاء الأربعة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي .. وعن الصحابة أجمعين .. وعن التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين ..!!
قال ابن تيمية رحمه الله: (كل من كان عن التوحيد والسنة أبعد، كان إلى الشرك والابتداع والافتراء أقرب).

    الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة نوفمبر 24, 2017 2:56 am