هل السنة والجماعة:

أحــہٰٰ۫ـــفاد الصــہٰٰ۫ـــحــہٰٰ۫ـــابه رضــہٰٰ۫ـــوان الله عليۦ‏ــہٰٰ۫ـــهمے أحــہٰٰ۫ـــفادعمــہٰٰ۫ـــر الفاروق .


فضائل أبي بكر (2

شاطر
avatar
ريناد الشمري
صــــاحــــب المــــوقــــ؏ے
صــــاحــــب المــــوقــــ؏ے

عدد المساهمات : 226
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 11/06/2016
الموقع : حائل

فضائل أبي بكر (2

مُساهمة من طرف ريناد الشمري في الإثنين يونيو 27, 2016 4:00 pm

فضائل أبي بكر (2





 

نعم الرجل أبو بكر الصديق، أفضل الصحابة على الإطلاق، زهد في الدنيا وتركها في سبيل متابعته ودفاعه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، صدق الرسول حين كذبه الناس، وواساه حين تركه الناس، بدايته في الإسلام رفيقاً لرسول الله، ونهاية حياته في الدنيا استخلف على المسلمين أحب من بقي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. 
فضائل أبي بكر الصديق رضي الله عنه :-
الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين.
ما زلنا مع خير هذه الأمة بعد نبيها صلى الله عليه وسلم، مع الصديق الذي خاطبه الله جل في علاه بالتبجيل والتعظيم والإجلال وقال: (( وَلا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ ))[النور:22] تعظيماً وتبجيلاً وتوقيراً للصديق رضي الله عنه وأرضاه.
  علم أبي بكر وحفظه :-
إن فضائله رضي الله عنه كثيرة، فهو أعلم الصحابة على الإطلاق، وأفقه الصحابة على الإطلاق، بل وأحفظ الصحابة على الإطلاق، ودليل ذلك من السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم في مرض موته دعاه بلال أن يخرج عليهم فيصلي بالناس، فلم يستطع إلى ذلك سبيلاً، فذهب بلال يدعو أبا بكر فأحال أبو بكر بلالاً على عمر ، فعا بلال عمر بن الخطاب ، فذهب عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه فصلى بالناس، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: { يأبى الله، ويأبى المؤمنون إلا أبو بكر } ، أي: يأبى الله ويأبى المؤمنون تقديم أحد على أبي بكر . 
ورسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي قال: { يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله }. فهذه فيها دلالة على أن أقرأ الصحابة وأحفظهم هو أبو بكر رضي الله عنه وأرضاه، فقد كان أعلم الصحابة، وفاق في العلم على كثير من الصحابة. 
ولما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم انشغل الناس: هل يغسل رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثيابه أو لا؟ وهل يدفن في بيته أو يدفن في مقابر المسلمين؟ ولم يوجد هذا العلم عند الصحابة، لكنه قد وجد عند أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه. 
 زهد أبي بكر :-
إن من فضائل أبي بكر ما علم عنه من زهد وجود رضي الله عنه وأرضاه؛ فهو الذي أنفق ماله كله على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى الدعوة إلى الله جل في علاه. وكان من أزهد الناس وأتقى الناس، وقد حصل أن عاملاً كان يعمل في الخراج، والعبد إذا كان في يد السيد فكل عمل يستجلب منه مالاً فهذا المال يكون لسيده، فكان أبو بكر يأخذ عامله بيده ويقول له: من أين اكتسبت هذا المال؟ وفي ذات مرة نسي أبو بكر أن يسأل هذا العبد من أين أتيت بهذا المال؟ فقال العبد: بعدما أخذ أبو بكر المال وأكل منه: لم لم تسألني من أين اكتسبت هذا المال؟ فقال: من أين اكتسبته؟ فقال العبد: هذه كهانة كنت قد تكهنتها في الجاهلية، أي: ادعى العلم بالغيب زوراً وبهتاناً، ولأجله أخذ منهم المال فأكل أبو بكر من ذلك المال، فانظروا إلى أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه، وإلى ورعه وتقواه لله جل في علاه هنا. 
فابتداء: إن القاعدة تقول: إن الإثم مرفوع عن المكره وعن المخطئ وعن الناسي الذي لا يعلم، وقد قال الله تعالى: (( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ))[البقرة:286] .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: { رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه }. و أبو بكر لم يكن يعلم أن هذا المال من حرام ظنه حلالاً، لكن ورعاً وتقوى من أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه إذا به يأخذ بإصبعه ويضعه في فيه حتى استقاء كل ما في بطنه، خشية منه أن يدخل درهماً حراماً في جوفه رضي الله عنه وأرضاه، وصدق عبد الرحمن بن عوف إذ يقول: لو وضع إيمان الأمة -ليس فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم- في كفة، ووضع إيمان أبي بكر في كفة لرجحت كفة أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه. 
 غضب الرسول لأبي بكر :-
قال أبو الدرداء : بينما كنت جالساً عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أقبل أبو بكر الصديق آخذاً بطرف ثوبه حتى أبدى عن ركبتيه، وهذه الجملة يستدل بها الفقهاء، وكل حديث فتجد فيه فوائد مستنبطة تنفع كل مؤمن فقهاً وعقيدة وتوحيداً، و ليس هذا خروجاً عن الموضوع ولكن الشيء بالشيء يذكر، وهذه الطريقة كان يفعلها شيخ الإسلام ابن تيمية ، والجهلاء كانوا يعترضون على شيخ الإسلام ويقولون: نكلمه عن المشرق، فيتكلم عن الشمال والجنوب والغرب، وهذا من جهلهم كما قال ابن القيم : وهذا من جهلهم وسعة علمه؛ لأنه ما يرى فائدة من الفوائد في أي كلمة من كلام النبي إلا وبينها للناس حتى يستفيدوا ويعلموا أن رسول الله أوتي جوامع الكلم. ومن هنا استنبط الفقهاء أن الركبة لا تدخل في العورة، وكثير من الناس يقولون: العورة من السرة إلى الركبة، وهذا يلزم منه أن الركبة من العورة، وأنا أستدل بهذا الحديث بعدم كونها من العورة، ووجه الدلالة إقرار النبي صلى الله عليه وسلم لفعل أبي بكر ، إذ لو كانت الركبة عورة فلن يسع النبي أن يسكت ولقال لـأبي بكر : الركبة عورة غط ركبتيك، فإن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، والنبي صلى الله عليه وسلم قد أمر بالتبليغ. 
فقال أبو الدرداء : { حتى أبدى عن ركبتيه فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أما صاحبكم فقد غامر فسلم، وقال: إني كان بيني وبين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه مشاحنة ثم ندمت }. يعني: أن المشاحنة حصلت، واشتد أبو بكر على عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه، قال: فسألته أن يغفر لي فأبى علي، فأقبلت إلى الرسول فقال: يغفر الله لك يا أبا بكر ؛ لأن هذه تغمر في بحر حسنات أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه، كيف لا وقد قال الفاروق عندما نظر إليه وهو يموت، ويوصي بثوبه الجديد لبيت مال المسلمين ويقول: كفنوني في ثوبي البالي فبكى عمر وقال: أتعبت من بعدك يا أبا بكر : ليتني شعرة في صدر أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه. 
فقال الرسول: { يغفر الله لك يا أبا بكر ثلاثاً، ثم إن عمر ندم فأتى منزل أبي بكر فسأل أثم أبو بكر ؟ أي: هنا أبو بكر ؟ قالوا: لا، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فجعل وجه النبي يتمعر على عمر }. والنبي صلى الله عليه وسلم كان يعذر الناس، ولكنه مع ذلك لا يقدم أحداً على أبي بكر ؛ لأنه من الظلم البين أن تضع أحداً في موضع ليس أهلاً له، ومن الظلم كذلك ألا تنزل الناس منازلهم. 
قال: { فتمعر وجه النبي صلى الله عليه وسلم حتى أشفق أبو بكر ، فجثا على ركبتيه وقال: يا رسول الله! والله إني كنت أظلم مرتين}، فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يبين منزلة أبي بكر ومنزلة عمر ، فقال: { إن الله بعثني إليكم فقلتم كذب }والذي قال ذلك قريش ومن فيهم، و الفاروق أيضاً كان معهم و أبو بكر لم يكن كذلك، فله السبق هنا { وقال أبو بكر : صدق، وواساني بنفسه وماله، فهل أنتم تاركو لي صاحبي مرتين، فما أوذي بعد هذا }. 
وجاء أنه حدث بين أبي بكر وبين رجل من الأنصار مشكلة، وكان أبو بكر سريع الغضب رضي الله عنه وأرضاه، فاشتد على الأنصاري، ثم ندم فقال للرجل: اغفر لي أو سامحني على ما فعلت، فقال الرجل لـأبي بكر : يغفر الله لك، وقال: اقتص مني، قال: لا أقتص منك يغفر الله لك. قال: اقتص مني وإلا استعديت عليك رسول الله، فاندهش الأنصار وقالوا: سبحان الله يسبك ويذهب ليستعدي عليك رسول الله، والله لنذهبن معك إلى رسول الله فنقص عليه القصة، ولكن من فقه هذا الأنصاري كان يعلم أن رسول الله قد أنزل أبا بكر مكانتة عظيمة، وقال: اسكتوا لا يسمعكم أبو بكر فيغضب فيذهب إلى رسول الله فيغضب رسول الله لغضب صاحبه، فيهلك صاحبكم، ثم ذهب الرجل إلى رسول الله فقال: { حدث كيت وكيت وكيت، وقلت له: يغفر الله لك. قال: نعم، قل يغفر الله لك يا أبا بكر ! }.
وقال عبد الله بن المبارك : إنما سمي أبو بكر صديقاً؛ لأنه لم يكذب قط ولن يكذب قط، ووالله ما قالوا له حادثة نقلوها عن رسول الله إلا وقال: أو قال محمد صلى الله عليه وسلم ذلك؟ قالوا: نعم. قال: فقد صدق. 
 علو همة أبي بكر في نيل فضل الله تعالى :-
وقال أبو هريرة : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: { من أنفق زوجين في سبيل الله دعي من أبواب الجنة: يا عبد الله! هذا خير، فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان، فقال أبو بكر: ما على الذي يدعى من تلك الأبواب من ضرورة فهل يدعى منها كلها أحد يا رسول الله؟ قال: نعم، وأرجو أن تكون منهم يا أبا بكر }. 
يقول: نستفيد من هذا الحديث أن هناك باب اسمه الريان وباباً للصدقة، وباباً للجهاد، وباباً للصلاة، فجاء أبو بكر يطلب أن يدخلها كلها وهذا فيه الحث على الأعمال الصالحة. 
ويستفاد من هذا الحديث أيضاً القوة العالية همة الصحابة فأين نحن منهم الآن، فلعل بعضنا يقول: أريد أن أشتم من رائحة الجنة ويكفي ذلك، أو يقول أريد من الله أن يزحزني من النار فقط، لكن الصحابة الأكارم الأماجد الأكابر كانوا يعلمون أن الله يحب معالي الأمور ويحب علو الهمة، فكانت الهمم عندهم كالجبال، فسيدنا أبو بكر لما رأى أن الأبواب الصدقة والجهاد والصلاة والصيام تفتح، لم يقل: يفتح له باب الصيام والصلاة والجهاد والنفقة، وهذه الهمم قد اندثرت في عصرنا هذا. 
قد يشكل على البعض أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: { أرجو أن تكون منهم }ولم يقل: أنت منهم، مع أنه قال لـعكاشة بن محصن عندما قال له: { يا رسول الله! ادع الله أن أكون منهم، قال: أنت منهم } و عكاشة لا يداني مكانة أبي بكر ، وقوله لـأبي بكر هنا: { أرجو أن تكون منهم } يعني: أنه يدعو له بذلك، وليس فيه الجزم كما في عكاشة. 
والإجابة على الإشكال أن يقال: إن هذا استنهاض للغير من الأدنى إلى الأعلى حتى يسارعوا في فعل ما قرره النبي صلى الله عليه وسلم لـأبي بكر ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد أوتي جوامع الكلم صلى الله عليه وسلم. 
 ترتيب أبي بكر في الفضل عند الصحابة :-
إن محمد بن الحنفية هو أحد التابعين، وهو ابن سيدنا علي رضي الله عنه وأرضاه من أمته التي كان يطؤها من غير نكاح، وقد قال محمد بن الحنفية هذا قلت لأبي: أي الناس خير بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: أبو بكر . قلت: ثم من؟ قال: عمر . وخشيت أن يقول عثمان ، قلت: ثم أنت؟ قال: ما أنا إلا رجل من المسلمين. 
وقد دب الخلاف بين فقهاء التابعين وأهل السنة والجماعة هل الأفضل هو عثمان أم علي ؟ فالأحناف و الثوري كانوا يقدمون علياً على عثمان وكذلك الإمام الشوكاني علامة اليمن، وهو و الصنعاني كانا زيدية، ومع ذلك كانا يقدمان علياً على عثمان ، والصحيح الراجح هو ما قال فيه شيخ الإسلام ابن تيمية : وأجمعت كلمة الأمة بعد هذا الخلاف على أن الترتيب في الأفضلية هو ترتيب الخلافة: أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي رضي الله عنهم أجمعين.
وحدث أنس : { أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد أحداً و أبو بكر و عمر و عثمان ، فرجف بهم، فقال: اثبت أحد فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان } ويقصد بـالصديق أبا بكر رضي الله عنه وأرضاه، فمكانة الصديقية مكانة رفيعة نالها هو، والنبي صلى الله عليه وسلم قد بين أن الشهيد في قبره لا يسأل، مع أنه قد جاءت نصوص عامة تدل على أنه ما من أحد إلا سيسأل، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: { تفتنون في قبوركم قريباً من فتنة الدجال }، ولكن جاء التخصيص لهذا العموم للشهيد بأنه لا يسأل، ولذلك سأل الصحابة النبي صلى الله عليه وسلم: { لم لا يسأل؟ قال: كفى ببارقة السيوف فتنة }. 
ثم إن العلماء اختلفوا، هل الصديق ممن يسأل أو لا؟ فقال العلماء: إن قلنا بقياس الأولى والقياس الجلي فسنقول بأنه لا يسأل؛ لأن السؤال في القبر مفاده اختبار لصدق العبد، فالشهيد الذي باع نفسه صادقاً لله قد أظهر صدقه في الدنيا، و الصديق أقوى صدقاً من الشهيد، فقالوا: إذاً: الصديق لا يسأل في قبره، لكنا لا نأخذ بهذا القول، فالمسألة توقيفية، وإن كنا نقول: إن الصديق شهيد بل فوق الشهيد بمرحلتين ومرتبتين، لكنه يسأل في قبره. 
 تضحيات أبي بكر وبذله في سبيل الله :-
وقال عروة بن الزبير : سألت عبد الله بن عمر : ما أشد ما صنع المشركون برسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: رأيت عقبة بن أبي معيط قد جاء والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي، فوضع رداءه في عنقه فخنقه به خنقاًَ شديداً، فجاء أبو بكر حتى دفعه وقال: أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم؟! فوقف وقفة لم يقفها أحد مثله، كما وقف مؤمن آل فرعون لفرعون وقومه. 
 استخلاف أبي بكر لعمر :-
قال الحسن البصري : لما حضرت أبا بكر الوفاة قال: انظروا كم أنفقت من مال الله عز وجل؟ فوجدوه قد أنفق في سنتين ونصف ثمانمائة ألف درهم. قال: اقضوه عني، فقضوه عنه، ثم قال: يا معشر المسلمين، إنه قد حضر من قضاء الله عز وجل ما ترون، ولا بد لكم من رجل يلي أمركم ويصلي بكم ويقاتل عدوكم، فإن شئتم اجتمعتم وائتمرتم، وإن شئتم اجتهدتم لكم رأيي. 
لأنه يعلم أنه سيسأل عند موته وأنه مسئول عند ربه من استخلف على المسلمين؟ وذلك إن اختيار من يكون أهلاً لإحقاق الحق من الشرع: بمكان، وهي مسئولية لابد أن يعد الجواب عنها أمام الله جل في علاه. 
أن الإنسان يظهر عندما تأتي الحقائق، والناس يعرفون في المواقف، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: { وأسألك كلمة الحق في الغضب والرضا } و أبو بكر وضع في مكانة عظيمة، وقد علم أنه سيقبل على ربه، وأنه سيسأل من ولى على المسلمين؟ 
 ثم قال: وإن شئتم اجتهدت لكم رأيي، فو الله الذي لا إله إلا هو لا ألوكم -يعني: لا أقصر في النفع والنصح لكم- ونفسي خيراً، فبكوا وقالوا: أنت خيرنا وأعلمنا -وحق لهم أن يقولوا ذلك- فاختر لنا، فقال: إني قد اخترت لكم عمر رضي الله عنه وأرضاه، فلما قال ذلك –كما في بعض الروايات التي ذكرها أهل السير-: ضج الناس وقالوا: يا أبا بكر ماذا ستفعل عند ربك عندما تضع علينا هذا الشديد؟! ] يعني: إنهم يخافون من شدة عمر . 
 شدة عمر في الحق :-
إن أبا بكر عمل ذلك؛ لأنه يعلم أن عمر رجل مبشر بالجنة وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل على الباب أبا هريرة يوماً، فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: { من يأتيك الآن فبشره أنه من أهل الجنة }فجاء عمر رضي الله عنه وأرضاه ففرح أبو هريرة وقال: أدخل على أخي السرور، فقال: يا عمر ! أبشر بالجنة، فكانت المكافأة عظيمة فضربه عمر فخر على إسته، يعني: على ظهره، فذهب مسرعاً إلى رسول الله يرتجف، قال له رسول الله: { ما بك؟ قال عمر ، قلت له ما قلت فضربني، فدخل عمر بن الخطاب فقال: يا رسول الله، لا تقل ذلك للناس فيتكلوا } فأخذ بقول عمر رضي الله عنه وأرضاه. فكان شديداً في الحق، ولذلك كان علي بن أبي طالب أسد السنة الذي حافظ عن هذه السنة عندما قتل عمرو بن ود ، كان أشد قريش قتالاً، وذلك أنه، { وقف في غزوة الخندق ثم نزل عن فرسه، ورسول الله خلف الخندق، فقال عمرو بن ود : يا أيها الناس! يا هؤلاء! تزعمون أن عند ربكم جنة؟ فنظروا إليه فقال: أما يريد أحد منكم أن ينظر إلى هذه الجنة ويذهب إليها؟ فما دخل له أحد، فقال: أما تشهدون بما أخبركم به الله ورسوله أن لكم جنة؟ أما منكم أحد يريد أن يبارز؟ فما خرج له أحد. فقام علي بن أبي طالب فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم بيده وقبض على قلبه قال: اجلس، إنه عمرو بن ود . فقال عمرو بن ود : أين أنتم؟ أما تريدون الجنة، ألا أحد يبارز؟ فقام علي مرة ثانية، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اجلس، فقام الثالثة فقال: يا رسول الله، إن كان هو عمرو بن ود فأنا علي بن أبي طالب ، فدخل إليه ثم نظر إليه فقال: من أنت؟ قال: علي بن أبي طالب . قال: أخ كريم ابن أخ كريم، لكن يا بني إن أباك كان صاحباً لي، وإني أخشى أن أقتل ابن أخي. فقال علي: وإني والله أشتهي أن أقتلك، فنزل الرجل جواده ونزل إليه، فلما نزل إليه قتله علي بن أبي طالب حيلة، أي: أن علياً بن أبي طالب أول ما نظر إليه قال: ما جئت لأقاتل اثنين، فنظر عمرو بن ود خلفه، فأطاح به علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه }. يقال: أن الغبار جاء فغطى الاثنين فقتل علي عمرو بن ود هذه تراجع أسانيدها، فإن العلماء قد يتساهلون في الأسانيد في كتب التراجم، وكأن النبي صلى الله عليه وسلم قبض على قلبه فقال: { اللهم ثبت لي علياً، اللهم إنك قبضت حمزة فأبق لي علياً }. وهذه أيضاً يراجع إسنادها. 
و علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه مع شجاعته يقص علينا فعله مع عمر : قال: كنا نسير و عمر أمامنا وكلنا خلفه، فإذا وقف ونظر خلفه سقطت قلوبنا في أرجلنا. 
وعندما ضج الناس عند استخلاف أبي بكر لـعمر قالوا: يا أبا بكر ، تستخلف علينا وتؤمر علينا هذا الشديد؟ قال: أستخلف عليكم رجلاً إن سألني ربي عنه قلت: هو أعلمهم وأفقههم وأتقاهم وأورعهم. 
فـأبو بكر يعلم هذه المميزات لـعمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه، وكانت خير خاتمة لـأبي بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه أنه ختم حياته باستخلافه لـعمر رضي الله عنه وأرضاه، وقد قال ابن مسعود : أفرس الناس أي: أشد الناس تفرساً ثلاثة: عزيز مصر، وامرأة فرعون، و أبو بكر الصديق ، قالوا: لم يا ابن مسعود ؟ قال: سأجيبكم، إن امرأة فرعون تفرست في موسى وقالت: (( قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ ))[القصص:9] فنجاها الله بحبها لموسى طفلاً رضيعاً، وتفرس عزيز مصر فنظر ليوسف عليه السلام فقال عنه: (( أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنفَعَنَا أَوْ ))[يوسف:21] وقد كان كذلك وأصبح يوسف عليه السلام عزيز مصر، و أبو بكر الصديق : تفرس في عمر ، فأصبح عمر سيداً على الدنيا بأسرها، وفتح الله على يديه الأمصار، وفتح ربوع الدنيا مشارقها ومغاربها كان على يد عمر ، وكل ذلك من حسنات أبي بكر جمعنا الله مع أبي بكر و عمر و عثمان و علي ، وعلى رأسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفردوس الأعلى، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

    الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة نوفمبر 24, 2017 2:56 am