هل السنة والجماعة:

أحــہٰٰ۫ـــفاد الصــہٰٰ۫ـــحــہٰٰ۫ـــابه رضــہٰٰ۫ـــوان الله عليۦ‏ــہٰٰ۫ـــهمے أحــہٰٰ۫ـــفادعمــہٰٰ۫ـــر الفاروق .


فضائل أبو بكر رضى الله عنه

شاطر
avatar
ريناد الشمري
صــــاحــــب المــــوقــــ؏ے
صــــاحــــب المــــوقــــ؏ے

عدد المساهمات : 226
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 11/06/2016
الموقع : حائل

فضائل أبو بكر رضى الله عنه

مُساهمة من طرف ريناد الشمري في الإثنين يونيو 27, 2016 3:56 pm

اختار الله لنبيه صلى الله عليه وسلم أظهر القلوب، وأشرف النفوس ليصحبوه ويبذلوا دونه مهجتهم وأرواحهم، وكان من أفضلهم نفساً وأرجحهم عقلاً، وأرفعهم منزلة ومكانة، وأقربهم مجلساً من رسول الله صلى الله عليه وسلم هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه. 
قصة الغار وثبات النبي صلى الله عليه وسلم فيها :-  

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
ما زلنا مع هذه الشموخ التي أشرقت في سماء إسلامنا، مع مصابيح الدجى.. مع منارات الهدى.. مع صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقاً، وأعمقهم إيماناً، وأبرهم قلوباً، الذين صحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم واقتدوا بهديه، واستنوا بسنته، وعضوا عليها بالنواجذ.. مع الذين أنزل الله عدالتهم من فوق سبع سماوات.. مع الذين قال الله فيهم: (( وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا ))[الفتح:26] ، مع أكبر شمس في سماء إسلامنا.. مع أعظم رجل بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.. مع من خاطبه الله بصيغة التعظيم والتبجيل هنيئاً لك يا أبا بكر ! فإن الله جل في علاه يخاطبك ويتكلم عنك بصيغة التبجيل والتعظيم فجبار السماوات والأرض يقول عن أبي بكر : (( وَلا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ ))[النور:22] باتفاق المفسرين أن المقصود بأولي الفضل هو أبو بكر رضي الله عنه وأرضاه.
فضائل أبي بكر رضي الله عنه صدرها التاريخ لنا نبراساً، فهذه هي الفضائل التي يحتذي بها المؤمن التقي النقي الذي يريد أن يسارع إلى ربه جل في علاه فيحتذي حذو ما فعل أبو بكر رضي الله عنه وأرضاه العظيم المعظم من قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم، لقد وردت الآثار أن النبوة والوحي إن لم تنزل على رسول الله لنزلت على مثل هذا الرجل؛ لأنه كان أشبه الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم خلقه.. سمته.. عمله.. قلبه.. تصديقه.. يقينه بالله جل في علاه.
قال الله في أبي بكر يبين فضله: (( ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ))[التوبة:40] إن نبي الله صلى الله عليه وسلم ما اختار الله له في الهجرة إلا خير خليل وصاحب إن صح القول بالخليل، إذ إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: { أما صاحبكم فخليل الرحمن } خير صاحب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم هو أبو بكر ، اختاره الله لهجرة نبيه صلى الله عليه وسلم؛ ليأنس به رسول الله، ويدافع عن رسول الله ولنعم ما اختار الله جل في علاه! وقد ظهر ذلك جلياً عندما سار مع رسول الله وهو يقص علينا كيف سار مع رسول الله، قال: { كنت مع رسول الله أتقدم رسول الله وأتخلف عنه، وآتي يميناً وآتي يساراً } لو نظر الناظر في فعل أبي بكر يقول: ماذا يفعل هذا الرجل؟! تارة أمامه، ثم تارة خلفه، ثم عن يمينه، ثم عن شماله، لم هذا؟! وهذا السؤال أجاب عنه أبو بكر رضي الله عنه وأرضاه. قال: كنت أخشى الطلب فأتراجع خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسي فدىً لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أخشى العدو الذي يأتي من الأمام فأتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم عن يمينه وعن شماله. 
ولما قدر الله أن يختبر إيمان هذا الرجل العظيم الجليل دخل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغار قال تعالى: (( ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ )) لما دخل مع رسول الله علمنا أدباً جماً لابد أن يتعامل به الإنسان مع العظماء والشرفاء، مع الأكارم والأفاضل؛ فإن أبا بكر أفضل الناس بعد رسول الله بين لنا كيف يفعل هذا الفاضل مع من هو أفضل منه، تقدم رسول الله -وهذا التقدم ليس بسوء أدب بل هو قمة الأدب خشية على صحة ونفس رسول الله صلى الله عليه وسلم- إلى الغار، ثم دخل يستكشف أي خطر ممكن أن يجهز على رسول الله صلى الله عليه وسلم، شمس الإسلام لن تشرق إلا بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدخل أبو بكر ينظر في فتحات هذا الغار فيسد كل فتحة من فتحات الغار، وتبقى فتحة واحدة، فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم سد أبو بكر الفتحة الأخيرة برجله، وكان رسول الله -وهذه من السنن المهجورة، أن الفاضل إذا جلس مع المفضول نام على حجره، فهذا فيه دلالة على هذا التواد والوفاق قلب ارتبط مع القلب- قد نام على حجر أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه، و أبو بكر يسد الفتحة برجله، فجاءت عقرب فلدغت أبا بكر رضي الله عنه وأرضاه فما تحرك أبداً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله الذي لا إله إلا هو من يتصفح صفحات التاريخ يعلم لم اختار الله هؤلاء القوم ليتسيدوا الناس، وليتربعوا على عرش الأمم في مدة وجيزة من عمر الزمن! 
انظروا الرجل تلدغه عقرب بسم ناقع في جسده ولا يتحرك؛ لمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم من حجره! لكن يقدر الله ليأتي الشفاء لـأبي بكر رضي الله عنه وأرضاه؛ لأن الله يأبى إلا أن يستخلف أبا بكر ، فبكى أبو بكر من شدة التألم؛ فنزلت دموع أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه على خد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأيقظته، فلما علم رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر وضع يده على رجل أبي بكر ثم رقاه؛ فشفاه الله جل في علاه، وجاء القوم يطلبون رسول الله فقام أحدهم يبول، فقال أبو بكر : يا رسول الله! أحدهم يبول -والله لا بد لهذه الأمة أن ترجع إلى ربها جل في علاه- نعم يبول أمامه عياناً ولا يراه؛ لأن قدرة الله جل وعلا تخفي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أبصارهم، ومن استيقن في ربه أتاه ما يتمناه من ربه جل في علاه، وقال: { يا رسول الله! إنهم فوقنا لو نظر أحدهم تحت قدميه لرآنا }. انظروا في يقين الرسول صلى الله عليه وسلم، عبر ونوادر إيمانية تستنبط من المواقف، مواقف إيمانية عزيزة عظيمة جليلة، فرسول الله يربي أبا بكر حتى يربينا على اليقين بالله جل في علاه، فقال: { يا أبا بكر ! } بقلب ثابت! بقلب مستيقن في ربه جل في علاه! { يا أبا بكر ! ما بالك باثنين الله ثالثهما؟ } . يراقب ربه ويعلم أن الله جل وعلا ناصره رغم أنف الكافرين، ويعلم أن الله جل وعلا منقذه من الهلكة حتماً، { يا أبا بكر ! ما ظنك ما بالك باثنين الله ثالثهما؟ }. 
الله جل في علاه يعمي الأبصار وهي تنظر، ويصم القلوب والآذان وهي تسمع سبحانه جل في علاه، أما رأيتم ربكم عندما استيقن به موسى كما استيقن به محمد صلى الله عليه وسلم؟! العدو خلفهم فرعون ومن معه، والبحر أمامهم ولا أحد منقذ لهذه الفرقة، يقول قومه: يا موسى! أدركنا القوم! ماذا يقول؟! يقول موسى المستيقن في ربه: لا، (( كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ ))[الشعراء:62] فأوحى الله إليه أن اضرب بعصاك البحر، وكما استيقن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ربه فجاءه النجاة، قال: { ما بالك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما؟ لا تحزن إن الله معنا } معية تسديد! معية توفيق! معية لا تكون إلا للمؤمنين الخالصين المخلصين المتقين، فقال أبو بكر : { إن القوم سيروننا. فقال: لا تحزن إن الله معنا } . وهذه كانت فضيلة أيما فضيلة لـأبي بكر رضي الله عنه وأرضاه، حيث إن رسول الله يأمر الصحابة بأسرهم أن يهاجروا، وأبو بكر يأتي فيقول: { أهاجر يا رسول الله؟! ورسول الله يقول: انتظر لعل الله يجعل لك صحبة } وهو يختبئ أبا بكر لنفسه صلى الله عليه وسلم. 
جاء في البخاري و مسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه وأرضاه عن أبي بكرقال: { قلت للنبي صلى الله عليه وسلم وأنا في الغار: لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا؛ فقال: ما ظنك باثنين الله ثالثهما }ولا نقول هذا كما يقول أهل التصوف الذين يتنطعون ويقولون: الولاية تقدم على النبوة؛ لأنهم يقولون: الخضر ولي، وموسى نبي واتبع الخضر ، وهنا أيضاً يقولون: أبو بكر قد فزع وجزع أن الناس قد يروه، فقال: لو نظر أحدهم تحت قدميه لرآنا، فقالوا: ثبته رسول الله، انظروا الولاية والنبوة! 
ثم جاء رسول الله في غزوة بدر فقام يبتهل ويقول: { اللهم انصر هذه العصابة، اللهم إن تهلك هذه العصابة فلن تعبد بعد اليوم، ثم قال: اللهم نصرك الذي وعدتني! اللهم أنجز لي ما وعدتني! فقام أبو بكر وقال: يا رسول الله! والله إن الله سينجز لك ما وعدك } فقالوا: هذه بتلك ثبت أبو بكر رسول الله، عموا وصموا وعليهم من الله ما يستحقون! لا يعلمون قدر رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون: هذه بتلك! قد ثبت أبو بكر رسول الله في غزوة بدر وثبته رسول الله في الغار، بل في الثنتين فإن رسول الله له المنة العظمى على أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه، ولما جزع أبو بكر فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ثبته بثبات الله له سبحانه جل في علاه. 
الأدلة الواردة في فضل أبي بكر رضي الله عنه :-

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: { خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: إن الله تبارك وتعالى خير عبداً بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ذلك العبد ما عند الله، قال: فبكى أبو بكر } بأبي هو وأمي رسول الله صلى الله عليه وسلم! وبأبي هو وأمي أبو بكر رضي الله عنه وأرضاه أفقه الصحابة على الإطلاق، وأقرأ الصحابة على الإطلاق، وهذا الذي جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في مماته ينظر فيرى عمر الفاروق يتقدم الناس ويصلي؛ فاشتد غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتمعر وجهه وقال: { يأبى الله ويأبى المؤمنون إلا أبا بكر } لا بد أن يتقدم أبو بكر ؛ لأنه الأحق، { يأبى الله ويأبى المؤمنون إلا أبا بكر ، مروا أبا بكر أن يصلي بالناس }. 
انظروا إلى فقه هذا الرجل الجليل العظيم يبكى ! قال أبو سعيد : فعجبنا لبكائه أن يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عبد خير فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المخير، كلهم قالوا: رجل خيره الله بين الدنيا وبين الآخرة فاختار الآخرة، هذا ليس فيه ثمة شيء، ما الذي يبكيك يا أبا بكر ؟! لكن فقه أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه ونظره الدقيق علم أن التخيير لا يكون إلا للأنبياء، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: { ما قبض نبي إلا وخير } كل نبي يأتيه ملك الموت يقول: تختار الدنيا أم تختار لقاء الله؟ فيقول: اللهم الرفيق الأعلى! فلما بين النبي صلى الله عليه وسلم أن هناك عبداً خير علم أبو بكر أنه لا يخير إلا النبي؛ فعلم أن رسول الله قد خير وأن الأجل قد دنا وقرب. 
قال أبو سعيد رضي الله عنه: (وكان أبو بكر أعلمنا) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: { إن من أمن الناس علي في صحبته وماله أبا بكر ، ولو كنت متخذاً خليلاً غير ربي لاتخذت أبا بكر خليلاً، ولكن إخوة الإسلام ومودته، لا يبقين في المسجد باب إلا سد إلا باب أبي بكر } رضي الله عنه وأرضاه.
قول النبي صلى الله عليه وسلم: { ولو كنت متخذاً خليلاً غير ربي } فيه دلالة على أن الخلة لرسول الله صلى الله عليه وسلم كما أن الخلة لإبراهيم. 
وهذا فيه رد على الصوفية الذين يقولون: الخلة لإبراهيم والمحبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ويحتجون بحديث عن ابن عباس وهو حديث ضعيف: { أتعجبون أن تكون الخلة لإبراهيم والرؤية لمحمد؟! } . يعني: محمد رأى ربه في الدنيا وهذا ليس بصحيح فالحديث ضعيف. فهنا قال النبي صلى الله عليه وسلم: { خليلاً غير ربي } أي: رسول الله خليل الرحمن جل في علاه.
وقال عبد الله بن عمر : { كنا نخير بين الناس في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم فنخير أبا بكر ثم عمر ثم عثمان }. 
وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قام على المنبر خطيباً في الناس فقال: أفضل هذه الأمة أبو بكر ثم عمر ثم الله أعلم بمن بعد ذلك.
وقال عمرو بن العاص رضي الله عنه: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثني على جيش ذات السلاسل فأتيته فقلت: { أي الناس أحب إليك؟ قال: عائشة . قلت: من الرجال؟ قال: أبوها. قلت: ثم من؟ قال: ثم عمر بن الخطاب فعد رجالاً }. هذه المسألة عمرو بن العاص أسلم قبلها بثلاثة أشهر، وبعد ثلاثة أشهر من إسلامه النبي صلى الله عليه وسلم أمره على غزوة ذات السلاسل، فلما كان أميراً طلب المدد من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبعث إليه المدد وأمر عليهم أبا عبيدة بن الجراح ، وكان في المدد عمر و أبو بكر ، فلما قدم أبو عبيدة بن الجراح على عمرو بن العاص قال له: أنت جئت علي فأنا الأمير، فـأبو عبيدة بن الجراح قال: إن رسول الله أمرني ألا أنازع الأمر أهله أنت الأمير؛ فلما وجد عمرو بن العاص نفسه أميراً على أبي عبيدة و عمر و أبي بكر قال: أنا أحب الناس إلى رسول الله. أبو بكر المتقدم في الإسلام يكون تحت يدي؟! فيه دلالة على أن الإمارة لا تدل على الفضل، بل يمكن أن يكون المفضول تحت يد الفاضل؛ فذهب عمرو بن العاص فقال: { يا رسول الله! من أحب الناس إليك؟ قال: عائشة - من النساء -. فقال: لست عن هذا أسأل عن الرجال. فقال: أبو بكر } فهذه دلالة على أن أبا بكر رضي الله عنه وأرضاه له الحظوة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم. 
أختم ذلك بأمر كان الصحابة يعتادونه دائماً وليتنا نفعل به، فقد صدقوا قول الله تعالى وعملوا به بعدما سمعوه قال تعالى: (( وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ ))[المطففين:26] ، فكان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يتركون شاردة ولا واردة ولا شاذة ولا فاذة تقربهم من الله وتسرع بهم إلى ربهم إلا وسارعوا إليها، فهذه همة عالية تعلو قمم الجبال، عانقوا السماء بهذه الهمم! 
أبو بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه كان يتنافس مع الصحابة في المسارعة والمسابقة إلى الله، وكان عمر ما ينظر إلا لمن هو أعلى منه عملاً بحديث النبي صلى الله عليه وسلم حيث نصح أبا موسى الأشعري عندما قال: أما في الدين فانظر إلى من فوقك، وأما في الدنيا فانظر إلى من تحتك؛ لأنك إذا نظرت إلى من تحتك في الدنيا حمدت الله على هذه النعمة التي أنت فيها، لكن لو نظرت إلى من هو فوقك في الدنيا ازدريت نعمة الله عليك، وإذا نظرت لأهل الدين من فوقك همتك علت، لم يكون هذا مع رسول الله ولم يتخلف في الدرجة التي تكون أسفلها؟ لم لا أكون مثله؟! لم لا أسارع كما يسارع؟! هذا الذي جعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه يسابق أبا بكر ، فكان دائماً لا يسابق أبا بكر إلا ويسبقه أبو بكر ، ففي ذات مرة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحابة بالنفقة؛ فجاء كل واحد بماله الذي تصدق به، وجاء عمر يسبق الجميع بشطر ماله فقال: { يا رسول الله! هذا شطر مالي. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: وما أبقيت لأهلك؟ قال: أبقيت لهم مثله } فابتسم رسول الله وأثنى عليه ثناءً حسناً، ولكن قال عمر : اليوم أسبق أبا بكر ما من أحد تقدم مثلما تقدم، فجاء الفقيه الأريب اللبيب، فجاء الصاحب الكريم، فجاء الجليل، فجاء الذي خاطبه الله جل وعلا معظماً مجللاً عندما قال له: (( وَلا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ )) { فجاء أبو بكر بماله كله فوضعه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا أبا بكر ! ما تركت لأهلك } انظروا إلى اليقين! انظروا إلى الفقه! انظروا إلى السبق! فقال: { تركت لهم الله ورسوله } . ولذلك استنبط العلماء فقالوا: من بلغ إيمانه إيمان أبي بكر فليفعل ما فعل أبو بكر ، وإن شاء الله في الكلمات القادمة نتقدم بين يدي أبي بكر ننظر في فضائله، وفي مواقفه الإيمانية نأتسي بهذا الرجل العظيم؛ الرعين الذكي النقي نحذو حذوه؛ فيجعل الله جل في علاه نصرنا كما نصرهم. 
أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم.

    الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة نوفمبر 24, 2017 2:57 am