هل السنة والجماعة:

أحــہٰٰ۫ـــفاد الصــہٰٰ۫ـــحــہٰٰ۫ـــابه رضــہٰٰ۫ـــوان الله عليۦ‏ــہٰٰ۫ـــهمے أحــہٰٰ۫ـــفادعمــہٰٰ۫ـــر الفاروق .


الصاحب في الغار خير البشر بعد الأنبياء

شاطر
avatar
ريناد الشمري
صــــاحــــب المــــوقــــ؏ے
صــــاحــــب المــــوقــــ؏ے

عدد المساهمات : 226
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 11/06/2016
الموقع : حائل

الصاحب في الغار خير البشر بعد الأنبياء

مُساهمة من طرف ريناد الشمري في الإثنين يونيو 27, 2016 12:47 am






يعتبر أبو بكر الصديق رضي الله عنه من خيرة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فقد اختار الله جل وعلا لنبيه صلى الله عليه وسلم خير من وطئت قدمه بعد الأنبياء الأرض صاحباً ومعيناً ونصيراً، فكان رضي الله عنه ملازماً له في حياته وحتى بعد مماته وقبره خير شاهد بذلك، وهو الذي سماه الله من فوق سبع سماوات، فعن حكيم بن سعد قال‏:‏ سمعت علياً يحلف‏:‏ "لله أنزل اسم أبي بكر من السماء الصديق" [رواه الطبراني ورجاله ثقات‏]
وفي هذا البحث سنذكر فضائل أبو بكر الصديق رضي الله عنه من خلال جزء من آية فقط وهي قوله تعالى: ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ﴾، وهذه كانت بالأصل محاضرة لشيخنا أبي محمد عثمان الخميس حفظه الله قمت بتفريغها وإعادة صياغتها مع بعض الترتيبات والتعديلات والإضافات.
سنذكر في بحثنا هذا المعنى الذي قد خفي عن كثير من الناس عواماً كانوا أم علماء، فالآية ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ﴾ شملت معاني جليلة بينها شيخنا في محاضرته القيمة، وأهمها ملازمة المعنى للموصوف.
قال الله تعالى: ﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة:40].
قال المفسرون: المنزل عليه السكينة: أبو بكر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ما زالت عليه السكينة.
لقد عاتب الله صحابة النبي صلى الله عليه وسلم ولم يستثن منهم أحداً إلا أبا بكر الصديق رضي الله عنه وهو ظاهر قوله تعالى في الآية السابقة، فهذا الرجل وصفه الله بصفات الأنبياء كما سنبين لاحقاً.
1) ثاني اثنين في الإسلام:
ذكر عمار بن ياسر رضي الله عنهما: أن أبابكر الصديق رضي الله عنه أول من أسلم من الرجال، وذلك عندما قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وما معه إلا خمسة أعبد وامرأتان، وأبو بكر [رواه البخاري 3660]، فهو ثاني اثنين في إسلامه ومتابعته للنبي صلى الله عليه وسلم.
2) ثاني اثنين في الصفات:
صفات النبي صلى الله عليه وسلم:
كان النبي صلى الله عليه وسلم قبل البعثة يتصف بصفات حميدة كثيرة، ثبت ذلك من حديث عائشة رضي الله عنها عندما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم خديجة رضي الله عنها وقال: «قد خشيت على نفسي». فقالت له: "كلا، أبشر، فوالله لا يخزيك الله أبداً، إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق" [رواه البخاري بدء الوحي رقم 3 وأخرجه مسلم في الإيمان رقم 160].
صفات أبو بكر:
فقد ثبت في صحيح البخاري [الحديث رقم 3905] من رواية أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أيضا الطويلة أنها قالت: لم أعقل أبواي قط إلا وهما يدينان الدين، ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم طرفي النهار، بكرة وعشية، فلما ابتلي المسلمون خرج أبو بكر مهاجراً نحو أرض الحبشة، حتى إذا برك الغماد لقيه ابن الدغنة، وهو سيد القارة، فقال: أين تريد يا أبا بكر؟ فقال أبو بكر: أخرجني قومي، فأريد أن أسيح في الأرض وأعبد ربي. قال ابن الدغنة: فإن مثلك يا أبا بكر لا يخرج ولا يخرج، إنك تكسب المعدوم، وتصل الرحم، وتحمل الكل، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق، فأنا لك جار، ارجع واعبد ربك ببلدك ..." الحديث.
3) ثاني اثنين في الدعوة إلى الله والدفاع عنها:
عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بفناء الكعبة إذ أقبل عقبة بن أبي معيط فأخذ بمنكب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولوى ثوبه في عنقه فخنقه خنقاً شديداً، فأقبل أبو بكر فأخذ بمنكبه ودفع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البخاري 4815].
كنا قد ذكرنا في الحديث الذي قال ابن الدغنة لأبي بكر: "فإن مثلك يا أبا بكر لا يخرج ولا يخرج، إنك تكسب المعدوم، وتصل الرحم، وتحمل الكل، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق، فأنا لك جار، ارجع واعبد ربك ببلدك. فرجع وارتحل معه ابن الدغنة، فطاف ابن الدغنة عشية في أشراف قريش، فقال لهم: إن أبا بكر لا يخرج مثله ولا يخرج، أتخرجون رجلاً يكسب المعدوم، ويصل الرحم، ويحمل الكل، ويقري الضيف، ويعين على نوائب الحق. فلم تكذب قريش بجوار ابن الدغنة، وقالوا لابن الدغنة: مر أبا بكر فليعبد ربه في داره، فليصل فيها وليقرأ ما شاء، ولا يؤذينا بذلك ولا يستعلن به، فإنا نخشى أن يفتن نساءنا وأبناءنا. فقال ذلك ابن الدغنة لأبي بكر، فلبث بذلك يعبد ربه في داره، ولا يستعلن بصلاته، ولا يقرأ في غير داره، ثم بدا لأبي بكر، فابتنى مسجداً بفناء داره، وكان يصلي فيه، ويقرأ القرآن، فينقذف عليه نساء المشركين وأبناؤهم، وهم يعجبون منه وينظرون إليه، وكان أبو بكر رجلاً بكاء، لا يملك عينيه إذا قرأ القرآن، وأفزع ذلك أشراف قريش من المشركين، فأرسلوا إلى ابن الدغنة فقدم عليهم، فقالوا: إنا كنا أجرنا أبا بكر بجوارك، على أن يعبد ربه في داره، فقد جاوز ذلك، فابتنى مسجداً بفناء داره، فأعلن بالصلاة والقراءة فيه، وإنا قد خشينا أن يفتن نساءنا وأبناءنا؛ فانهه .. فإن أحب أن يقتصر على أن يعبد ربه في داره فعل، وإن أبى إلا أن يعلن بذلك، فسله أن يرد إليك ذمتك، فإنا قد كرهنا أن نخفرك، ولسنا مقرين لأبي بكر الاستعلان. قالت عائشة: فأتى ابن الدغنة إلى أبي بكر فقال: قد علمت الذي عاقدت لك عليه، فإما أن تقتصر على ذلك، وإما أن ترجع إلي ذمتي، فإني لا أحب أن تسمع العرب أني أخفرت في رجل عقدت له. فقال أبو بكر: فإني أرد إليك جوارك، وأرضى بجوار الله عز وجل".
الله أكبر! نعم لقد كان أبو بكر رضي الله عنه صادحاً بالدعوة للإسلام ولا يخشى في الله لومة لائم، وقوله: "وأرضى بجوار الله عز وجل"، أي: يكفيني جوار الله، ولا حاجة لي بغيره.
4) ثاني اثنين في الهجرة إلى المدينة:
لما أمر رسول الله المسلمون بالهجرة إلى المدينة استبطأ أبا بكر رضي الله عنه لرغبته في مرافقته بطريق الهجرة إلى المدينة، فقد ثبت عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: "هاجر ناس إلى الحبشة من المسلمين، وتجهز أبو بكر مهاجراً"، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «على رسلك، فإني أرجو أن يؤذن لي». فقال أبو بكر: "أوترجوه بأبي أنت؟" قال: «نعم». فحبس أبو بكر نفسه على النبي صلى الله عليه وسلم لصحبته، وعلف راحلتين كانتا عنده ورق السمر أربعة أشهر. قال عروة: قالت عائشة: فبينا نحن يوماً جلوس في بيتنا في نحر الظهيرة، فقال قائل لأبي بكر: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقبلاً متقنعاً، في ساعة لم يكن يأتينا فيها، قال أبو بكر: فدى له بأبي وأمي، والله إن جاء به في هذه الساعة لأمر، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فاستأذن فأذن له فدخل، فقال حين دخل لأبي بكر: «أخرج من عندك)». قال: إنما هم أهلك بأبي أنت يا رسول الله. قال: «فإني قد أذن لي في الخروج». قال: فالصحبة بأبي أنت وأمي يا رسول الله؟ قال: «نعم». قال: فخذ بأبي أنت يا رسول الله إحدى راحلتي هاتين، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «بالثمن» [رواه البخاري 5807].
ففيهما نزل قوله تعالى: ﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾.
ثاني اثنين نعم هو ثاني الاثنين فقط محمد صلى الله عليه وسلم وأبو بكر الصديق رضي الله عنه والله معهما: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾، أنا وأنت الله معنا خاصة في حفظه ونصرته وتأييده.
فائدة جليلة:
﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ قالها الله سبحانه لأنبيائه عليهم الصلاة والسلام ولم يقلها لغيرهم إلا لأبي بكر الصديق لفضله ومكانته وجلال قدره عند الله سبحانه وتعالى.
5) ثاني اثنين في الخاطرة والفكرة مع النبي صلى الله عليه وسلم:
لا نقوله ذلك غلواً بل حقيقة!
لما أراد المسلمون العمرة زمن الحديبية جاء سهيل بن عمرو لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: هات اكتب بيننا وبينكم كتاباً، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم الكاتب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «بسم الله الرحمن الرحيم». قال سهيل: أما الرحمن فوالله ما أدري ما هو، ولكن اكتب باسمك اللهم كما كنت تكتب، فقال المسلمون: والله لا نكتبها إلا بسم الله الرحمن الرحيم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اكتب باسمك اللهم». ثم قال: «هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله». فقال سهيل: والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك، ولكن اكتب: محمد بن عبد الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «والله إني لرسول الله وإن كذبتموني، اكتب: محمد بن عبد الله». قال الزهري: وذلك لقوله: «لا يسألونني خطة يعظمون بها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها». فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «على أن تخلوا بيننا وبين البيت فنطوف به». فقال سهيل: والله لا تتحدث العرب أنا أخذنا ضغطة، ولكن ذلك من العام المقبل، فكتب، فقال سهيل: وعلى أنه لا يأتيك منا رجل، وإن كان على دينك إلا رددته إلينا. قال المسلمون: سبحان الله، كيف يرد إلى المشركين وقد جاء مسلماً، فبينما هم كذلك إذ دخل أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف في قيوده، وقد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين، فقال سهيل: هذا يا محمد أول ما أقاضيك عليه أن ترده إلي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنا لم نقض الكتاب بعد». قال: فوالله إذا لم أصالحك على شيء أبدا، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فأجزه لي». قال: ما أنا بمجيزه لك، قال: «بلى فافعل». قال: ما أنا بفاعل، قال مكرز: بل قد أجزناه لك، قال أبو جندل: أي معشر المسلمين، أرد إلى المشركين وقد جئت مسلماً، ألا ترون ما قد لقيت؟ وكان قد عذب عذاباً شديداً في الله. قال: فقال عمر بن الخطاب: فأتيت نبي الله صلى الله عليه وسلم فقلت: ألست نبي الله حقا؟ قال: «بلى». قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: «بلى». قلت: فلم نعطي الدنية في ديننا إذا؟ قال: «إني رسول الله، ولست أعصيه، وهو ناصري». قلت: أوليس كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به؟ قال: «بلى، فأخبرتك أنا نأتيه العام». قال: قلت: لا، قال: «فإنك آتيه ومطوف به». قال: فأتيت أبا بكر فقلت: يا أبا بكر، أليس هذا نبي الله حقا، قال بلى، قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: بلى، قلت: فلم نعطي الدنية في ديننا إذا؟ قال: أيها الرجل، إنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس يعصي ربه، وهو ناصره، فاستمسك بغرزه، فوالله إنه على الحق؟ قلت: أليس كان يحدثنا أنا سنأتي البيت ونطوف به، قال: بلى، أفأخبرك أنك تأتيه العام؟ قلت: لا، قال: فإنك آتيه ومطوف به [رواه البخاري 2731].
لا حظ رحمني الله وإياك كلام أبي بكر رضي الله عنه لعمر رضي الله عنه بأنه كان موافق ومطابق لكلام الرسول صلى الله عليه وسلم غير أنه: "زاد فاستمسك به" أي: بطريقه وهديه. مع أن أبا بكر رضي الله عنه لم يكن حاضراً الحوار الذي دار بين الرسول صلى الله عليه وسلم وبين عمر رضي الله عنه، فهذا من توفيق الله جل وعلا لهذا الرجل.
6) ثاني اثنين في متابعته النبي صلى الله عليه وسلم:
حيث كان أبو بكر رضي الله عنه ملازماً للنبي صلى الله عليه وسلم ملازمة تامة لا يفارقه إلا نادراً، فعن ابن عباس رضي الله عنه قال: وضع عمر بن الخطاب على سريره - لما طعن - فتكنفه الناس يدعون ويثنون ويصلون عليه قبل أن يرفع وأنا فيهم. قال: فلم يرعني إلا برجل قد أخذ بمنكبي من ورائي. فالتفت إليه فإذا هو علي. فترحم على عمر وقال: ما خلفت أحداً أحب إلي أن ألقى الله بمثل عمله منك. وايم الله! إن كنت لأظن أن يجعلك الله مع صاحبيك. وذاك أني كنت أكثر أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «جئت أنا وأبو بكر وعمر. ودخلت أنا وأبو بكر وعمر. وخرجت أنا وأبو بكر وعمر». فإن كنت لأرجو أو لأظن أن يجعلك الله معهما [رواه مسلم 2389].
وكذلك ما روي عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أنه قال: أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل حائطاً وأمرني بحفظ باب الحائط، فجاء رجل يستأذن، فقال: «ائذن له وبشره بالجنة، فإذا أبو بكر، ثم جاء آخر يستأذن، فقال: ائذن له وبشره بالجنة فإذا عمر، ثم جاء آخر يستأذن، فسكت هنيهة ثم قال: ائذن له وبشره بالجنة على بلوى ستصيبه فإذا عثمان بن عفان» [رواه البخاري 3695].
7) ثاني اثنين في المشورة:
كان النبي صلى الله عليه وسلم يقدم أبا بكر رضي الله عنه في المشورة على باقي أصحابه رضوان الله عليهم أجمعين، وكان صلى الله عليه وسلم ينزل على رأيه رضي الله عنه، ومنها عندما استشاره في أسرى بدر فقال أبو بكر: أرى أن تمن عليهم أبناء العمومة. فأخذ صلى الله عليه وسلم بمشورته ونزل على رأيه.
Cool ثاني اثنين في الكلام مع النبي صلى الله عليه وسلم:
لا يجرأ أحد من الصحابة في الكلام بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم عدا أبو بكر رضي الله عنه.
لما كان صلح الحديبية كان عروة بن مسعود يهيب النبي صلى الله عليه وسلم بقريش وهو يصف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما أرى هؤلاء الأوشاب وقد جاءت قريش بعدها وعديدها (يريد تخويفهم) إلا فروا وتركوك.
فغضب أبو بكر الصديق رضي الله عنه غضباً شديداً وقال: أنحن نفر عنه؟! امصص بظر اللات (يعني فرج إلهك الصنم الذي تعبده)، فغضب عروة وقال للنبي صلى الله عليه وسلم: من هذا الذي يقول عني ذلك؟؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «هذا أبو بكر» فسكت عروة، ثم قال مستغربا: أبو بكر، فقال: نعم. فقال عروة: والله لولا أن يد لك علي أربها لك لرددت وعليك ولكن هذه بتلك. لأن كان لأبي بكر رضي الله عنه فضلاً على عروة.
9) ثاني اثنين مع النبي صلى الله عليه وسلم في نظر الكفار:
في غزوة أحد أشيع أن النبي صلى الله عليه وسلم قد قتل، وبمجرد سماع الخبر توقف القتال، والذي أشاع ذلك رجلاً يقال له ابن قميئة. افترق الجيشان وأقفل جيش مشركي قريش راجعاً، أراد أبو سفيان قائدهم أن يتأكد بنفسه فأشرف على الجبل، ونادى: أفيكم محمد؟ فلم يجيبوه، فقال: أفيكم ابن أبي قحافة؟ فلم يجيبوه. فقال: أفيكم ابن الخطاب؟ فلم يجيبوه، فقال: أما هؤلاء فقد كفيتموهم، فلم يملك عمر نفسه أن قال: يا عدو الله! إن الذين ذكرتهم أحياء، وقد أبقى الله لك منهم ما يسوءك، فقال أبوسفيان: آلله يا عمر. فقال عمر: آلله. فقال أبو سفيان: والله لأنك يا عمر أصدق عندي من ابن قميئة.
الشاهد من هذه الرواية بأن أول من سئل عنه أبو سفيان أبوبكر الصديق رضي الله عنه. فقد كانت مكانة هذا الرجل عظيمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم حتى عند أعدائه.
10) ثاني اثنين في العلم:
يعتبر أبو بكر الصديق رضي الله عنه من أعلم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم على الاطلاق وبلا استثناء، وهذا بإجماع أهل العلم.
يقول شيخ الاسلام: "لا تعرف لأبي بكر فتوى واحدة أخطأ فيها".
فهو رجل موفق فلا يعرف له خطأ في مسألة من مسائل من الشريعة، فكان لا يظهر خلافاً إلا حسمه كما كان النبي صلى الله عليه وسلم، خلاف غيره من الصحابة، فقد ظهر الخلاف زمن عمر رضي الله عنه، وزاد زمن عثمان رضي الله عنه، وزاد أكثر زمن علي رضي الله عنه .. وهكذا إلى يومنا هذا، بينما لم يختلف على الناس بين زمن الرسول صلى الله عليه وسلم وبين زمن خلافة أبو بكر رضي الله عنه، وكان الناس يعلمون مكانة هذا الرجل علماً ومكانة وفضلاً، ولذلك كانوا ينزلون على قوله ويقبلونه ولا يردون عليه بشيء.
اختلف الناس عند وفاة النبي صلى الله عليه وسلم اختلافاً شديداً، وذهلوا من شدة الصدمة، وهول الخبر، ووقعه في قلوبهم، فهناك من يقول: ما مات النبي صلى الله عليه وسلم كعمر بن الخطاب رضي الله عنه. وقال: "إنما غاب كما غاب موسى عليه السلام، وسيرجع حتى يقطع أيدي وألسنة رجال من المنافقين"، وأما علي بن أبي طالب فقد لزم بيته، وكذا عثمان رضي الله عنهما، ولا يدرون ماذا يقولون، أمات النبي صلى الله عليه وسلم حقاً أم لم يمت من شدة الوجوم وعظم المصيبة؟! فقد ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أصاب أحدكم مصيبة، فليذكر مصيبته بي، فإنها من أعظم المصائب» [صححه الألباني - صحيح الجامع 347].
فقد أظلمت المدينة بهذه المصيبة العظيمة، ولا يدرون ماذا يفعلون، وإلى من يلتجئون، وإنما يظهر الرجال، وتظهر معادنهم، ويظهر الثبات، وتظهر القوة، ويظهر الإيمان عند حدوث مثل هذه المصائب، عندما بلغ الخبر أبو بكر رضي الله عنه جاء من السنح فدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مسجى فكشف عن وجهه، وقال: "طبت حياً وميتاً، ثم خرج إلى الناس وإذا عمر رضي الله عنه يمنع الناس من الحديث عن هذا الأمر، ويقول: "ما مات رسول الله، ومن قال إنه مات ضربته بهذا السيف"، فقد كان كل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بلا استثناء يتمنون أن يموتوا ويبقى هو ويخلفهم ولا يخلفوه لشدة حبهم للنبي صلى الله عليه وسلم، فجاء أبو بكر رضي الله عنه وقال: اهدأ يا عمر! ولكن عمر لا يلتفت إليه. فتركه الصديق رضي الله عنه، فصعد المنبر، فاشرأبت أعناق الناس إلى هذا الرجل، فهم لا يعرفون غيره بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم مثل هذا المقام، فقال بعد أن حمد الله وأثنى عليه وصلى على نبيه صلى الله عليه وسلم: وقال: "ألا من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت، ثم تلا قوله تعالى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران 144"، فجثا عمر رضي الله عنه على ركبتيه، وبقي الصحابة كلهم أجمعون ينظرون إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه حيث حسم الأمر واللغط الذي ساد بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم. يقول ابن عباس رضي الله عنهما: "فوالله لكأن الناس ما سمعوا بهذه الآية ولا أنزلت إلا الآن، فصار الناس يرددونها في سكك المدينة".
لذلك كان أبو بكر أعلم الصحابة على الإطلاق، فقد روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جلس على المنبر فقال: «إن عبداً خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء، وبين ما عنده، فاختار ما عنده». فبكى أبو بكر وقال: "فديناك بآبائنا وأمهاتنا". فعجبنا له، وقال الناس: انظروا إلى هذا الشيخ، يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عبد خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا وبين ما عنده، وهو يقول: فديناك بآبائنا وأمهاتنا، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المخير، وكان أبو بكر هو أعلمنا به.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن من أمنِّ الناس علي في صحبته وماله أبا بكر، ولو كنت متخذاً خليلاً من أمتي لاتخذت أبا بكر، إلا خلة الإسلام، لا يبقين في المسجد خوخة إلا خوخة أبي بكر» [رواه البخاري 3904].
نعم. فكان أبو بكر الصديق رضي الله عنه أعلم الناس بعد النبي صلى الله عليه وسلم بإجماع الأمة، وما اختلف الناس في شيء إلا وحسمه رضي الله عنه وأرضاه.
اختلفوا في مكان دفن النبي صلى الله عليه وسلم، فقال أبو بكر رضي الله عنه: الأنبياء يدفنون حيث يموتون، فأزاحوا سرير النبي صلى الله عليه وسلم فحفروا ودفنوه صلى الله عليه وسلم.
واختلفوا في قتال المرتدين وأصر على قتالهم، واختلفوا في قتال مانعي الزكاة فأصر أبو بكر على قتالهم، روى ابن أبي شيبة في مصنفه قال: حدثنا شريك عن إبراهيم بن مهاجر عن إبراهيم قال: قال أبو بكر: "لو منعوني عقالاً مما أعطوا رسول الله صلى الله عليه وسلم لجاهدتهم" [1/111]، وإلى اليوم يحمد الناس كلهم فعل أبي بكر الصديق رضي الله عنه، فصار ذلك إجماعاً من الصحابة وتابعيهم
جهز النبي صلى الله عليه وسلم قبل وفاته جيش أسامة لينتقم من قتلة أبيه زيد بن حارثة رضي الله عنه في مؤته، فلما آلت الخلافة لأبي بكر رضي الله عنه أراد الناس ثني أبي بكر عن رأيه في إنفاذ جيش أسامة فأبى وأصر على رأيه، وقال: "والله لو عبثت الكلاب في خلاخيل أمهات المؤمنين والله لا أنزل راية رفعها رسول الله صلى الله عليه وسلم"، وإلى اليوم يحمد الناس رأي وصنيع أبي بكر رضي الله عنه
11) ثاني اثنين في محبة النبي صلى الله عليه وسلم له:
كان أبو بكر الصديق رضي الله أحب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، له روى الترمذي في سننه من حديث أنس بن مالك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل: «يا رسول الله من أحب الناس إليك؟ قال: عائشة. قيل: من الرجال؟ قال: أبوها».
ومن المواقف التي أثبتت مكانة الصديق رضي الله عنه عند النبي صلى الله عليه وسلم في الخلاف الذي وقع بين أبي بكر رضي الله عنه وبين عمر رضي الله عنه، ففي الصحيح عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: كنت جالساً عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أقبل أبو بكر آخذاً بطرف ثوبه، حتى أبدى عن ركبته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أما صاحبكم فقد غامر». فسلم وقال: إني كان بيني وبين ابن الخطاب شيء، فأسرعت إليه ثم ندمت، فسألته أن يغفر لي فأبى علي، فأقبلت إليك، فقال: يغفر الله لك يا أبا بكر. ثلاثاً، ثم إن عمر ندم فأتى منزل أبي بكر، فسأل: أثم أبو بكر؟ فقالوا: لا، فأتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسلم، فجعل وجه النبي صلى الله عليه وسلم يتمعر، حتى أشفق أبو بكر، فجثا على ركبتيه فقال: يا رسول الله، والله أنا كنت أظلم، مرتين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله بعثني إليكم فقلتم كذبت، وقال أبو بكر صدق. وواساني بنفسه وماله، فهل أنتم تاركوا لي صاحبي. مرتين»، فما أوذي بعدها [رواه البخاري 3661].
فيتبين مما سبق بأن لصحبة أبي بكر مزية منفردة خاصة تختلف عن صحبة باقي الصحابة رضي الله عن الجميع، فعثمان صاحبه، وعلي صاحبه، وخالد صاحبه، وأنس ومعاذ وسلمان وعمار وأبو موسى وغيرهم من الصحابة، غير أن أبا بكر له صحبة خاصة؛ بل هو من خاصة الخاصة.
ولعل هذا الموقف هو الذي جعل عمر يقول في سقيفة بني ساعدة يوم مبايعة أبا بكر: "لأن تضرب عنقي أحب إلي أن أتقدم على قوم فيهم أبو بكر" رضي الله عن الصحابة أجمعين.
12) ثاني اثنين في الإمامة بالصلاة:
إن استخلاف النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر رضي الله عنه في الصلاة كان من أكبر الدلائل وأبين البراهين في النص على أن أبا بكر رضي الله عنه هو الخليفة من بعد النبي صلى الله عليه وسلم، لما مرض النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي توفي فيه كان الناس ينتظرون خروج النبي صلى الله عليه وسلم ليصلي بهم، فقال لمن كان معه في البيت: «قربوا لي الماء». فتوضأ متهيئاً للخروج للصلاة فسقط مغشياً عليه، فلما أفاق قال: «أصلى الناس؟» قالوا: هم ينتظرونك. فقال: «قربوا لي الماء»، فتوضأ في الثانية فسقط مغشياً عليه، فلما أفاق قال: «أصلى الناس؟» قالوا: هو ينتظرونك. فقال: «قربوا لي الماء»، فتوضأ في الثالثة فسقط مغشياً عليه، فلما أفاق قال: «أصلى الناس؟»، قالوا: هم ينتظرونك. فقال: «مروا أبو بكر فليصل بالناس».
وعن عبد الله بن زمعة رضي الله عنه قال‏:‏ ‏‏لما استعز بالنبي صلى الله عليه وسلم وأنا عنده في نفر من الناس دعاه بلال إلى الصلاة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ «‏مروا أبا بكر يصلي بالناس»‏‏، قال: فخرجنا فإذا عمر في الناس، وكان أبو بكر غائباً، فقلت‏:‏ يا عمر، قم فصل للناس، فتقدم فكبر، فلما سمع النبي صلى الله عليه وسلم صوته وكان عمر رجلاً مجهراً قال‏:‏ «‏فأين أبو بكر‏؟‏ يأبى الله ذلك والمسلمون، يأبى الله ذلك والمسلمون، يأبى الله ذلك والمسلمون‏،» فبعث إلى أبي بكر، فجاء بعد أن صلى عمر تلك الصلاة، فصلى بالناس‏‏‏.‏ زاد في رواية قال‏:‏ ‏‏لما أن سمع النبي صلى الله عليه وسلم صوت عمر. قال ابن زمعة: خرج النبي صلى الله عليه وسلم حتى أطلع رأسه من حجرته، ثم قال‏:‏ ‏‏«لا، لا، لا، ليصل بالناس ابن أبي قحافة»‏ يقول ذلك مغضباً [أخرجه أبو داود وهو حديث حسن‏].‏
13) ثاني اثنين في الخلافة:
مر بنا استخلاف النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر رضي الله عنه في الصلاة، وهي إشارة وتلميحاً لأن يكون خليفة من بعده. وحادثة أخرى تثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قد نص على أبي بكر في الخلافة، وذلك من حديث جبير بن مطعم قال: أن امرأة سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً، فأمرها أن ترجع إليه. فقالت: يا رسول الله! أرأيت إن جئت فلم أجدك؟ - قال أبي: كأنها تعني الموت - «فإن لم تجديني فأت أبا بكر» [رواه مسلم].
وهذا دليل صريح واضح ونص قاطع بأن النبي صلى الله عليه وسلم قد نص على استخلاف أبي بكر رضي الله عنه من بعده.
14) ثاني اثنين في معية الله:
وهذه الأخيرة هي من أعظم ما ذكرنا، حيث خص الله سبحانه وتعالى أبا بكر الصديق رضي الله عنه بمعيته من دون سائر الخلق غير الأنبياء، فلم يخص الله بمعيته إلا أنبياءه عليهم الصلاة والسلام وأبو بكر الصديق، بقوله: ﴿إن الله معنا﴾، أنا وأنت فقط، وتعني: أن الله مع النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر الصديق رضي الله عنه بتأييده ونصرته وحفظه لهما، ما قالها الله لأحد سوى الأنبياء إلا لأبي بكر الصديق رضي الله عنه.
معية الله ثلاثة أنواع:
1) معية عامة:
أي أن الله مع مخلوقاته بعلمه سبحانه وتعالى، قال جل وعلا: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [المجادلة: 8].
2) معية خاصة بوصف:
أي أن الله مع بشر خصهم بوصف معين كالتقوى والإحسان والإيمان والصبر، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ﴾ [النحل 128]، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصابرين﴾ [البقرة 153].
3) معية خاصة بشخص:
وهي أن يخص الله شخصاً بعينه دون سواه، وذلك في قوله جل وعلا لموسى وهارون عليهما السلام لما أمرهما بالذهاب لدعوة فرعون: ﴿اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى * قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى * قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ [طه 43-46].
فهنا خص الله المعية في موسى وهارون مع أنه جل وعلا مع فرعون بعلمه، ولكنه تخصيص موسى وهارون عليهما السلام بالنصرة والتأييد.
نعم فهو ثاني اثنين مع النبي صلى الله عليه وسلم كما بينا، فالحديث عن هذا الرجل يثير الشجون التواقة لسماع فضائل هذا الرجل الموفق والمتصف بصفات الأنبياء غير أنه ليس منهم، ولكن الله أكرمه بمنزلة عظيمة فجعله أعلى مراتب الفضل بعين البشر بعد الأنبياء عليهم السلام.
فقد ذكرنا أفضال هذا الرجل فقط من خلال آية واحدة فقط، فلم نذكر جهاده ودعوته وفضله حيث أكرمه الله في أن أسلم على يديه خمسة من المبشرين بالجنة، فكل دعوة ونفقة وجهاد لعثمان وطلحة والزبير وسعد وسعيد رضي الله عنهم تصب في ميزان حسنات أبو بكر الصديق رضي الله عنه؛ لأنه هو صاحب الفضل في اسلامهم.
وفي الختام أرجو من الله أن يتقبل عملي هذا، وإني والله لأحقر أن أتكلم وأذكر فضائل هذا الجبل الشامخ الذي قال فيه ربه جل وعلا: ﴿وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى﴾ [الليل 17]، ولم يقل التقي بل هو أتقى البشر بعد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.
أسأل الله العلي أن يحشرنا مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

    الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة نوفمبر 24, 2017 2:54 am